رئيس التحرير
أبو المعاطي زكي

أسامة خليل يكتب: الخطيب والمبادئ المهدرة..والقيعي إذا حدث كذب

بعد كل آيات التعظيم والتبجيل والاحترام والتقدير للأسطورة محمود الخطيب والتأكيد بكل صدق أنه الموهبة الفذة، الذي لم تَجُد الأيام بمثله في ملاعب كرة القدم، وأنه التفاحة الحلوة في طبق فواكه الكرة المصرية والمهارة الكروية الممتعة المبدعة التي خصه الله بها دون غيره من المرشحين على رئاسة الأهلي.. بعد الاعتراف بتلك الحقيقة الكروية الدامغة الساطعة كالشمس، فإن موضوعنا اليوم ليس اختيار تشكيل لمباراة الأهلي في نهائي إفريقيا أو المنتخب في كأس العالم، بل هو اختيار من يقود النادي الأهلي في المرحلة القادمة.. من يرسم سياسته ويدير اقتصادياته بعد أن وصلت ميزانيته إلى مليار جنيه؟ من يعظم دخله ويضاعف موارده؟ من يبني فرعه الرابع في التجمع الخامس؟.

 

من يستكمل منشآت فرعه الثالث في الشيخ زايد؟ من يملك القدرة الإدارية والحنكة الاقتصادية والتجربة المالية التي تؤهله لأن يحقق حلم جماهير الأهلي وأعضائه في بناء استاد الأهلي في العاصمة الإدارية الجديدة؟.

الأهلي -لمن لا يدرك- بات في آخر أربع سنوات، مؤسسة اقتصادية ورياضية واجتماعية عملاقة، فريق الكرة في قلبها، الأهلي لم يعد مبنى اجتماعيا تحيطه حديقة وحمام سباحة يتردد عليه عشرات الأعضاء، أو فريق كرة يفرح للفوز على منافسه التقليدي، الأهلي بات مؤسسة ضخمة يشجعها شعب وينتمي إلى عضويتها عشرات الآلاف، وتجاوز باقتصادياته وفروعه ومنشآته حدود المنافسة الضيقة مع الزمالك والإسماعيلي والمصري والاتحاد، مع كامل الاحترام لها جميعا، فهو الآن يحلق بعيدا، بعد أن قاده محمود طاهر، وبالتحديد طاهر، إلى منطقة أخرى وطموح مختلف، فبعد أن كان الأهلي فريقا كبيرا يحصد البطولات بات ناديا عظيما عملاقا متكاملا، يطمح في بناء استاده بموازنة تزيد على ٣ مليارات جنيه. 

 

 ولأن الأهلي الآن بات قصة أخرى وطموحا مختلفا فإن الحديث عن انتخاباته هذه المرة ومن يصلح لقيادته هذه الدورة، يجب أن يكون على مستوى مختلف وبمواصفات مميزة وبسمات شخصية واضحة، لذا لم أفهم لماذا يقدم الخطيب نفسه -ومعه مؤيدوه- لنا باعتباره اللاعب الكروي الفذ الذي طالما أمتعنا بمهاراته، فهذا كلام لا خلاف عليه، وسيبقى كذلك إلى أبد الآبدين، ولكن حديثنا عن انتخابات الأهلي وليس عن مباراة كرة قدم أو محفل انتخابي لاختيار من هو نجم القرن في الأهلي. 

 

 النجومية وحدها لا تكفي… أين المؤهلات؟ ومثل غيري كنت أنتظر من الخطيب -وهو مقدم على هذه الخطوة المهمة في حياته والفاصلة في تاريخ الأهلي بين الماضي والمستقبل- أن يقدم لنا كشف حساب عن براعته الإدارية وتميزه في الإدارة الاقتصادية على المستوى الشخصي والتطوعي، خاصة أنه كان أمينا لصندوق الأهلي ونائبا لرئيسه فترة طويلة، وهي الفترة التي انتهت بهزة اقتصادية وأزمة مالية ضخمة، بلغت فيها مديونيات النادي ١٦٠ مليون جنيه، وتوقفت جميع الأعمال الإنشائية، وتزامن ذلك مع هزة أكبر لفريق الكرة، بعد اعتزال جميع نجومه الذين حققوا الإنجازات العظيمة، حيث ترك حسن حمدي والخطيب فريق الكرة بدون أبو تريكة وبركات ووائل جمعة، وفي ظل غياب لاعبين أفارقة مميزين بسبب الأزمة المالية.. كنت أظن أنه من المهم للخطيب -وهو يقدم نفسه لأعضاء الأهلي- أن يرد على هذه التساؤلات، وأن يطرح لهم رؤيته للمستقبل في ظل تعملق الأهلي بهذا الشكل المذهل خلال ولاية محمود طاهر، منافسه على مقعد الرئاسة.  ولكنني صدمت عندما تابعت خطاب الخطيب في ندواته الانتخابية وأحاديث أعضاء قائمته ومجموعاته الإعلامية، حيث تركز الخطاب على أمرين بارزين، لا ثالث لهما حتى الآن، الأول الحفاظ على مبادئ الأهلي، والثاني منع الاختراق الإعلامي للنادي من قبل الزملكاوية، والنقطتان الهدف منهما هو ضرب منافسه والتصوير للرأي العام أن محمود طاهر أهدر مبادئ الأهلي وسمح باختراقه، وفي كل الخطب والأحاديث لا يذكر لك أحد أين ضربة المبادئ؟ وكيف اخترق النادي؟ فالشعار الذي يتردد لا تجد له مضمونا أو موضوعا نتفق أو نختلف حوله، فالمفروض أن الحملة تقوم في أساسها على أن يأخذ المتلقي الشعار ويصدقه دون أن يفكر فيه.  ولكن ما لم يدركه من وضعوا شعارات حملة كابتن الخطيب أن الناس اختلفت بعد ثورة ٢٥ يناير بكل إيجابياتها وسيئاتها، وطبائعهم تغيرت وباتوا يُعملون عقولهم ولا تأكلهم الشعارات المنفوخة، حتى ولو جاءت من شخص يملك في نفوسهم تاريخا جميلا كلاعب كرة فذ. المبادئ المهدرة وجريمة طاهر ولأنني واحد من الناس قررت أن أُعمل عقلي وأبحث كيف أهدر محمود طاهر ومجلسه مبادئ الأهلي التي من أجلها يستحق أن نمحو كل إنجازاته ونستبعده من المنافسة أو أين هو الاختراق الزملكاوي كي نسحب من طاهر جنسيته الأهلاوية الصميمة ونحاسبه باعتباره خائنا ونتهمه بأنه عاش بين الأهلاوية عميلا مزدوجا يستحق الإعدام.  أولا: علينا أن نتفق أن المبادئ والقيم والمثل وحدة واحدة لا تتجزأ باختلاف المكان أو الزمان أو المسئولية، بمعنى أوضح لا يصح أن تكون صاحب قيم في عملك وتختلف القيم والمبادئ في بيتك أو في الشارع، أو تكون رجلا شريفا في النادي ولصا في الشارع أو العكس.  والأهلي كما عهدناه له منظومة قيمية رياضية، فهو لا ينكسر أمام لاعب أو مدرب مهما كان اسمه أو تاريخه، وهناك أمثلة تاريخية مع الجوهري أعظم مدربي مصر، حرم من تدريب الأهلي بعد واقعة تمرده بلاعبين وتدريبه لهم خارج النادي، ونفس الأمر مع الحضري الذي هرب فحرم من العودة، رغم تألقه وحاجة الفريق إلى حارس مرمى.  والسؤال الذي يطرح نفسه: ما الجريمة التي ارتكبها طاهر في حق القيم والمبادئ؟.. هل أعاد الحضري؟ هل انكسر أمام لاعب وتجاوز عن عقابه، بالعكس سحب شارة الكابتن من حسام غالي عندما ألقى بالشارة على الأرض، أليست هذه قيم الأهلي؟!  هل سمح بشرب الخمر ولعب الميسر في المبنى الاجتماعي؟ هل قُبض عليه في قضية استيلاء على المال العام وفساد في إدارة مؤسسة خاصة أو عامة؟ هل اتهم بالرشوة أو تهرب من الضرائب؟ هل يقود حملته ويؤيده «متهم حالي» في قضايا فساد وسرقة مال عام، وأفرج عنه بكفالة ٢ مليون جنيه في قضية كسب غير مشروع، أو بين رجاله الداعمين والقائمين على حملته شخص حكم عليه بالسجن ٧ سنوات بتهمة الاستيلاء على أموال بنك مصر إكستريور، أو آخر متحفظ على أمواله وممنوع من السفر على ذمة قضايا تمويل إرهاب؟ أو أنه حصل على قطعة أرض مساحتها ١٦ ألف متر في الغردقة بغير وجه حق إبان عهد مبارك وسحبت منه بعد الثورة..      أين هي المبادئ والقيم التي انهارت في عهد محمود طاهر حتى نحاسبه عليها؟ فالكلام المرسل والطعن المجاني في قيم الناس ومبادئها وشرفها ونزاهتها من أجل مغنم انتخابي أمر ضد قيم ومبادئ الأهلي والقيم الإنسانية السوية.  وعلى الخطيب -إذا كان سيبني حملته على الطعن في قيم منافسه- فعلى الأقل يقول لنا كيف أهدرت المبادئ؟ ويجيب عن سبب غيابه لمدة ٤ سنوات عن جميع أنشطة الأهلي واحتفالاته ورفضه لتلبية دعوة محمود طاهر له في كل المناسبات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر نهائي الكونفيدرالية وافتتاح فرع الشيخ زايد واحتفال المئوية على سفح الهرم، ثم يأتي الآن ويظهر فجأة بعد ترشحه للانتخابات ويقرر الذهاب لمؤازرة الفريق في نهائي إفريقيا بالمغرب، ليقحم فريق الكرة في مزاد الانتخابات.. هل هذه هي مبادئ الأهلي التي يدافع عنها؟! ثانيا: العمود الأساسي الثاني لخطاب الخطيب وحملته الانتخابية الادعاء بأن الأهلي مخترق إعلاميا من قبل الزملكاوية، ولا يذكر لك أحد أين هذا الاختراق وكيف أثر على الأهلي وهل سرب فريق الكرة بطولة من بطولاته للمنافس أو ترك له لاعبا مهمًّا من أجل عيون الزملكاوية المخترقين؟ وفي كل مناسبة يطرح اسم كاتب هذه السطور استنادا إلى صداقته لمحمود طاهر باعتباره أنه الشخص المخترق للأهلي ووصل الكذب مداه، بأن يخرج عدلي القيعي ويدعي كذبا وزورا وافتراء أنني عندما أدخل إلى غرفة مدير الأهلي أجلس مكانه لأدير النادي وأنني أطلع على عقود اللاعبين وأنني كنت وراء إقالة علاء عبد الصادق، والاتهام الأخير شرف كبير، إن كنت فعلته، لأن بعد رحيله انطلق الأهلي وتحول الفريق إلى وحش وفاز بالدوري مرتين متتاليتين وعادت بطولة الكأس للأهلي بعد غياب عشر سنوات، وهو الآن يخوض نهائي إفريقيا بفريق يضم أفضل اللاعبين في مصر وإفريقيا.

 

 

 

 

 

Pin It on Pinterest