رئيس التحرير
أبو المعاطي زكي

د.جمال زهران يكتب : عدم دستورية ترشيح النواب فى الأندية

أمر عجيب وغريب ومريب، ذلك ما يفعله البعض من نواب البرلمان، الذين يتكالبون على الترشيح لمناصب رئيس ونواب رئيس وأمناء صندوق وأعضاء لمجالس إدارات الأندية، وهو الأمر المخالف للدستور صراحة. فنص المادة (103) من دستور 2014، هو: «يتفرغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقا للقانون».

 

فإذا كان النص واضحا وصريحا، بأن التفرغ للعمل البرلمانى ضرورة حتمية، ولا عمل برلمانى دون تفرغ، فكيف بالله عليكم أن يشغل عضو البرلمان، موقعا آخر غير وظيفته البرلمانية التى أوكلها له الشعب بالانتخاب، وكذلك المعينون يصير عليهم ما على العضو المنتخب. وكثيرا ما كتبت عن حتمية التفرغ للعمل البرلمانى تماما، الأمر الذى يؤكد احترام الدستور، من جانب، ومن جانب آخر تفعيل دور النائب بحضوره الجلسات التى لا يحضرها سوى القلة كما نرى فى الصور، ويشكو رئيس البرلمان بنفسه من ذلك، وضرورة المشاركة فى المناقشات، والمشاركة بتقديم طلبات إحاطة عاجلة أو حتى الاستجوابات للحكومة فيزداد الدور الرقابى على الحكومة وعلى سياساتها.

 

إلا أن الحادث طوال العامين الماضيين وقد دخلنا إلى دور الانعقاد الثالث، هو الصمت البرلمانى على هذه الظاهرة، وهى عدم إلزام النائب بالتفرغ للعمل البرلمانى، ولاشك أن هذه كارثة بكل المعايير، لأنها تؤكد حقيقتين، الأولي: هى الانتهاك الصارخ والصريح للدستور (مادة 103)، والثانية: هى محدودية فعالية البرلمان وأعضائه. فعندما أشرنا إلى هذه الظاهرة من قبل، مع بداية عمل البرلمان، رد البعض بالقول إنهم شغلوا هذه المناصب قبل دخول البرلمان!! وهو أمر غير مبرر، لأن التفرغ للعمل البرلمانى ضرورة حتمية، لا قبل ولا بعد. كما أن حصاد النواب الشاغلين لمناصب أخرى منعدم تماما.

وإذا كان هناك صمت طوال العامين الماضيين، فهل يستمر الصمت على ما يجرى فى انتخابات الأندية الآن، حيث يتكالب عدد كبير من أعضاء مجلس الشعب (النواب)، على الترشيح لمجالس إدارات الأندية (رئيسا وأعضاء)، بالمخالفة الصريحة للدستور. فهم الآن فى حالة تفرغ تام طبقا لنص المادة (103) من الدستور، فكيف يترشحون لمناصب أخري؟ فهؤلاء عليهم أن يكونوا القدوة فى السلوك السياسى باحترام الدستور، وإلا فإن التهمة السياسية هى مخالفة الدستور، وقد كتب كثيرون غيرى وتابعتهم فى شأن تفعيل المادة (103) التى تلزم جميع الأعضاء فى البرلمان بالتفرغ الكامل، حيث لا يجوز لأى نائب شغل منصب آخر سواء أكان وظيفيا، أم ممارسة مهنة أخري، أو منتخبا أو ……..الخ.

 

فدستور 1971، كان يسمح بالجمع بين عضوية البرلمان (مجلس الشعب)، وبين الوظائف الجامعية والإدارية العليا، وبموافقة مجلس الشعب نفسه، بشرط ألا تمنح الوظائف الإدارية بعد تولى البرلمان. أما الدستور الحالى الصادر بعد ثورة 30 يونيو، عام (2014)، فقد جاء بالنص الحاسم مادة (103) بالتفرغ التام للعمل البرلماني. فمن لا يريد أن يتخلى عن مناصبه الأخرى احتراما للدستور، فليستقل، وإلا فإن هناك تسترا عمديا على انتهاك الدستور، يستدعى المساءلة السياسية الجادة. فدواعى التفرغ للعمل البرلمانى كما نص الدستور، الذى عالج عوارا دستوريا سابقا، عديدة. فكيف أشغل منصبا إداريا، وأخضع للحكومة وزيرا وما دونه، ثم أقوم بمراقبة هذه الحكومة ومساءلتها؟! فالتفرغ يعطى النائب قوة كبيرة فى مراقبة الحكومة، لتزداد فعاليتها بالعمل من أجل الشعب وتحقيق مصلحة الغالبية العظمى وهو ما يتوافق مع المصلحة العامة، والسعى نحو كشف الفساد من اجل محاصرته والقضاء عليه واستخدام أداة الاستجواب وغيرها لضبط العمل الحكومي. فكيف إذن يتم السماح جهارا نهارا بانتهاك الدستور، بترشح نواب البرلمان فى الأندية حاليا، بالمخالفة لنص الدستور؟!

إذن تفعيل المادة 103 من الدستور، تقضى بضرورة منع النواب من الترشح، وشطبهم إذا ترشحوا، منعا لتعارض المصالح ودرءا للفساد، وإعمالا للمحاسبة الحقيقية، مع مراجعة البرلمان فورا لموقف كل من ينتهك الدستور مادة (103)، ومحاسبته، كما أدعو المهتمين فى هذا الشأن برفع دعاوى قضائية حال التقاعس عن احترام الدستور المادة الـ (103) القاضية بالتفرغ التام لأعضاء البرلمان.

 

Pin It on Pinterest