رئيس التحرير
أبو المعاطي زكي

سعيد وهبه يكتب : الرؤساء المنسيون .. فى تاريخ الاهلى !

لان النادى الاهلى هو أكبر حزب فى مصر..ولأن منصب رئاسة القلعة الحمراء تمنح صاحبها مكانة اجتماعية وسلطة معنوية ومنزلة سياسية.

فقد تعاقب على رئاسته العديد من أبرز شخصيات المجتمع المصرى.

فى النصف الأول من القرن الماضى كان منصب الرئاسة جاذبا لشخصيات سياسية.او كانت الرئاسة معبرا وجسرا ..وبوابة ضخمة للوصول للحياة السياسية.

 

من “عزيز عزت” الذى أتاحت له رئاسة الاهلى من 1908 -1916 منصب اول سفير لمصر فى انجلترا ثم منصب وزير الخارجية فى حكومة توفيق نسيم باشا.

إلى “عبد الخالق ثروت” باشا الذى غادر رئاسة الاهلى بعد ست سنوات ليتولى منصب رئاسة الوزراء عام 1922و 1927.

الى “جعفر والى” باشا الذى تولى وزارة الحربية حين كان رئيسا للأهلى

إلى “محمد حسنين باشا” رئيس الديوان الملكى والذى كان يلقب ب”الرجل الحديدي” فى القصر الملكى.

والذى قتل فى حادث مروع فوق كوبرى قصر النيل عام 46 وعلى بعد عدة أمتار من النادى الاهلى.

إلى رجل الاقتصاد والأعمال”احمد عبود” باشا الذى غادر منصبه وغادر مصر كلها مكرها بعد 15 عاما من الرئاسة، أثر تأميم شركاته عام 61.

 

إلى رجل السلطة “صلاح الدسوقى” الذى كان حارسا شخصيا للرئيس عبد الناصر قبل أن يكون محافظا للقاهرة حين تولى رئاسة الاهلى بعد عبود باشا، ولمدة ثلاث سنوات كانت هى الأسوأ فى تاريخ الاهلى بلا دورى ولا كأس حتى أصدر المشير عبد الحكيم عامر قرارا بتكليف الغريق مرتجى رئاسة الاهلى عام 65 إلى أن وقعت نكسة 67. وعاد الفريق مرتجى عام 72 رءيسا بالانتخاب لدورتين.

وفى عام 80 بدأت حقبة نجوم الكرة حين كسر صالح سليم التابو..وكان أول لاعب كرة يتولى رئاسة الاهلى بعد 71 سنة من تأسيسه..ومهد صالح سليم الطريق لحسن حمدى كثانى لاعب كرة يتولى رئاسة الاهلى..ثم جاء المهندس”محمود طاهر” ليكون ثانى رجل أعمال بين 14 رئيسا تعاقبوا على المنصب فى 107 سنوات..منهم اثنان من نجوم الكرة.

 

والواقع أن صالح سليم الذى كان أول لاعب كرة يتولى رئاسة الاهلى لم يكن اول شخصية رياضية فى تاريخ القلعة الحمراء تتولى الرئاسة، فقد سبقه إلى المنصب أحمد حسنين باشا الذى دخل التاريخ بوصفه اول لاعب اوليمبي فى تاريخ الرياضة المصرية حين كان اللاعب الوحيد الذى مثل مصر فى دورة استوكهولم الاوليمبية عام 1912 بعد سنتين من انضمام مصر للجنة الأوليمبية الدولية. إذ شارك حسنين باشا فى مسابقات سلاح سيف المبارزة.

 

ولكنه حين تولى رئاسة الاهلى كان ذا حيثية سياسية هامة..كان هو المعلم السياسي للمك فاروق وقد رافقه فى سنوات دراسته بلندن وكان عضوا فى مجلس الوصاية على العرش بعد وفاة الملك فؤاد وقبل تعيينه رئيسا للديوان الملكى.

وقد أضافت له رئاسة النادى الاهلى سلطة معنوية وشعبية كبيرة..ربما كانت سببا فى مقتله فى حادث مروع، حين عودته من قصر عابدين فوق كوبرى قصر النيل عندما خرجت سيارة لورى تابعة للجيش البريطانى عن مسارها فى الاتجاه المعاكس لتصدم سيارته، وتنزف الدماء من أنفه فيلقى ربه وهو فى الطريق إلى مستشفى الأنجلو المجاورة للنادى الاهلى.

وكانت وفاته حديث الصحف ووكالات الأنباء لعدة أيام.

وقد أحيطت بوفاته شبهات كثيرة..وطرحت أسئلة حول ما إذا كان الحادث مدبرا، لأن خط سيره كان معروفا بالدقيقة والثانية.

وقيل عن غضب السلطات البريطانية منه لتأثيره الشديد على قرارات الملك ومواقفه التى تغضب المندوب السامى البريطانى فى مصر..وقيل انه الخوف من شعبيته المتصاعدة بعد رئاسته للأهلى والتى رشحته لرئاسة الوزراء، وقيل عن زواجه العرفى من “الملكة نازلى” والدة فاروق ..ما أغضب الملك..وتلك قصة أخرى ..!

لكن وفاة أحمد حسنين باشا كانت بداية لحقبة جديدة فى تاريخ الاهلى وهى حقبة رجل الاقتصاد الشهير أحمد عبود باشا العصامى الذى بنى نفسه بعدما تزوج من ابنة أحد قادة الجيش البريطاني وكان هذا القائد مسئولا عن التوريدات وإقامة الجسور والطرق. فبنى عبود باشا أكبر إمبراطورية للملاحة البحرية فى الشرق الاوسط.

عبود باشا هو أكثر من أنفق على النادى الاهلى من أمواله الخاصة، فقد بنى مدرجات الدرجة الثالثة بسعة 35 الف متفرج وهو الذى أنشأ حمام السباحة وكان ينفق على كافة الأنشطة ولا يسأل الحكومة مليما.

وكان عبود باشا يمتلك أسطولا من اتوبيسات النقل العام واشترى شركة سكر الحوامدية وقام بتمصير صناعة السكر، وكان يمتلك حصة ضخمة من بنك مصر مكنته بعد ذلك من إجبار “طلعت حرب” باشا على تقديم استقالته من رئاسة البنك جراء خلافات بينهما على الإدارة..و..تلك قصة أخرى. .!

 

وقد بنى عبود باشا أعلى وأكبر واشهر عمارة فى مصر أوائل الاربعينات وهى عمارة “الايموبيليا”التى كانت لوقت قريب من أهم معالم وسط القاهرة، وكانت سكنا، ومكاتب لشركات مشاهير الفنانين وتزوج فيها أنور وجدى وليلى مراد وكانت سكنا لمحمود المليجى وزوجته علوية جميل واسمهان ونجيب الريحانى وليلى فوزى ومحمد فوزي وماجده الصباحي وبها مكاتب لعبد الحليم حافظ ومحمد فوزى وعبد العزيز محمود وآخرين.

 

وقد اتخذ عبود باشا من مكاتب عمارته مقرا لشركاته، فيما كان يخصص شقتين لسكن لاعبى الاهلى الذين جاءوا من الأقاليم.

كان شرط عبود باشا لمن يريد السكنى فى عمارته أن يكون الساكن “اهلاويا”!

وكان الاستثناء الوحيد لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

وفى العام 1961 حدث تحول دراماتيكي فى حياته حين كان في لندن وعلم بقرارات تأميم ممتلكاته ضمن قرارات يوليو “الاشتراكية”.

 

فى ذلك الوقت كانت سفنه التجارية تجوب البحار فاتصل بها لاسلكيا وأمرها بالتوجه إلى ميناء نابولي وعدم العودة ألى مصر، وكانت له سفينتان ترسيان واحدة بميناء الاسكندرية والأخرى بالسويس..فأمر قادتها بالتوجه إلى بيروت والى جدة.. وبعد وصول كل السفن إلى ميناء نابولي قام ببيعها جميعا ليسدل الستار عن اكبر إمبراطورية بحرية فى الشرق الأوسط كان يملكها عبود باشا ، انها قصة رجل عصامى من قيادات النادى الأهلى صار من أكبر رجالات الاقتصاد في الحقبة الليبرالية..اشتهر بأنه كان عبقرية اقتصادية وكان قادرا على أن يحول التراب إلى ذهب.

 

نقلا عن مجلة الاهلي

Pin It on Pinterest