رئيس التحرير
أبو المعاطي زكي

وليد شعبان يكتب : الحُكم والفتوىٰ فى التحكيم !

إن قانون كرة القدم هو الدستور الذى وضعه الفيفا ليلتزم به كل عناصر اللعبة لاسيما الحكام الذين هم المنوطون بتطبيق القانون على مستوى العالم بأسرة ليكون كتاب القانون هو المقدس والمرجع الأوحد إذا إختلفنا فى الأحكام والمبادىء الأساسية ، وذلك فلاتفريق بين لاعبون يتحدثون بلغتين مختلفتين حتى إذا كان الحكم يتحدث بلغة ثالثة إذا جمعتهم مباراة واحدة يطبق الحكم خلالها القانون الذى يعلمه كل اللاعبين وكافة عناصر اللعبة على مستوى العالم ، ولكن إذن من أين تأتى الإعتراضات والإعتداء على الحكام فى بعض المباريات على مستوى العالم طالما أن الذى يجمعهم جميعا قانون كرة القدم الذى يحتوى على سبعة عشرة مادة ؟

 

 

ان الامتعاض والإعتداء والتشكيك فى قضاة الملاعب يأتى دائما من التطبيق العملى ( فى المباريات ) للقانون ، ففى دوري البوندزليجا بألمانيا مثلا معيار الحكام فى إحتساب الأخطاء يختلف عن معايير الحكام فى البحرين أو البرازيل أو مصر رغم أن الحكام على مستوى العالم ملتزمون بتطبيق القانون وأى تجاهل لأية أساسيات به قد يعصف بكل ماترتب على هذا التجاوز والتجاهل ، وهذا الإختلاف فى إحتساب الحكام للإخطاء والمخالفات يأتى إثر إعتبارات عديدة منها وأولها الخوف من سطوة بعض الأندية و ضعف اللوائح و المسؤولين وتحقيق بعض المكتسبات الشخصية بالإضافة لإعتبارات أخرى تجعل من المشاهد يضرب كفا بكف حين تختل المعايير بين حكم وأخر سواء فى المسابقة الواحدة أو فى الدوريات المختلفة على مستوى العالم ، وكأنها فتوى تجيز إحتساب الخطأ هنا وعدم الإعلان عنه هناك رغم أن قانون كرة القدم ثابت ثبات الإهرامات وأبو الهول ولكنه زاخر بتقديرات الحكام لإتخاذ القرارات الأمر الذى يجعل الحكام تتعامل مع المواقف التحكيمية وفقا للإعتبارات سالفة الذكر مستغلين أن القانون يمنح التقدير لقاضى الملعب وكأنها فتوى منحها قانون كرة القدم .

 

 

ولذلك تبذل مجهودات من أجل الإرتقاء بتقديرات الحكام والتركيز التام حين إحتساب الأخطاء والمخالفات لاسيما أن بعض الحكام قد يطلقون صافرتهم لإحتساب أخطاء واهية وتجد هناك من يقف مع إحتساب هذه المخالفات الواهية لإعتبارات ذكرناها ، ولانجد سوى الإندهاش حين نرى حكاما متميزون يقدمون تحكيم عصرى وحديث يتناسب مع القوة والسرعة والصراع المشروع المسيطر على كرة القدم فى الوقت الراهن وحكام أخرين يقدمون تحكيم كلاسيكى وعقيم يعتمدون فيه على الفتوىٰ التى يتخذون منها ذريعة لمواراة الإعتبارات البالية التى مازال بعض الحكام والمحللين يعملون لها ألف حساب .                   

Pin It on Pinterest