لاتوجد صورة
لاتوجد صورة
حياتو.. اصلاح وتأديب لاخر يوم

أختتمت بالأسبوع الماضي أعمال الجمعية العمومية العادية للكاف رقم 37 التي أقيمت في مسقط رأس الأتحاد الأفريقي “الكاف” في مصر ، لكنها أبدا لم تكن جمعية عمومية عادية فقد كانت جمعية عمومية غير عادية بل قل أستثنائية لما شهدت من أختيارات، قرارات ووصمات!! علي الرغم من أهمية الحدث الختامي وهو أختيار الدولة المنظمة للكان “أختصار لكأس الأمم الأفريقية Coupe d’Afrique des nations باللغة الفرنسية ” و أيضاً إجراء قرعة تصفيات البطولة في نسختها ال31 المزمع أقامتها في عام 2017 إلا أن هذا الحدث الكبير لم ينقل علي الهواء ولم يذاع علي أي قناة و كأن الأمر سر حربي أو كأن في صدر الكاف ما يخشي أن يطلع عليه الناس!
البداية كانت مع الأختيار، أختيار الدولة المضيفة لكن وقبل الأختيار كان هناك وصمة عار! الكاف الذي هو مسقط رأسه مصر، أختار أيضا أن يكون مسقط رقصه في مصر، ففي حضرة بلاتر رئيس الأتحاد الدولي، ومنافسوه الحالمين بالرئاسة الهولندي مايكل فان براج والأمير الأردني علي بن الحسين ولويس فيجو نجم البرتغال السابق تم تقديم فقرة وصفتها بعض الصحف المصرية بالمبهرة، ذلك لوجود الراقصة دينا التي أعطت الضيوف جرعة معتبرة من الرقص الشرقي علي أنغام أغنية “حلاوة روح” للفنان حكيم، بعض المقربين لبلاتر قالوا أن الفقرة لم تنل رضاه ، ولا حتي رضا لويس فيجو ذلك لأن الصورة لم تكن مكتملة ، فلا هيفاء حضرت ولا أيضا الحاج أحمد السبكي كان من المدعويين! لسنا هنا في معرض نقد أو إطراء للرقص الشرقي فهو مجال شئت أم أبيت له مريدين ، لكن لكل مقام مقال، فكيف في حفل يتعلق بكرة القدم وفي حضور أعتي الشخصيات الكروية العالمية أن أحتفل بهم عن طريق الرقص الشرقي وفي الخلفية صورة لثلاث أهرامات؟ّ! هل فن مصر وتراث مصر وفلكلور مصر أختزل فقط في الرقص الشرقي، لا أعرف شخصيا هوية العبقري صاحب الفكرة و لكن ما أعلمه جيدا أني لو كنت قريب من دائرة صنع القرار لتصديت لذلك بقوة علي الأقل أحتراما لستة و تسعين شهيد زهقت أرواحهم بسبب هذة اللعبة، علي أرض هذا البلد ، البلد التي تعد مسقط رقص الكاف! وصلنا الي محطة القرارات وبينما كانوا الأشقاء الجزائريين يتأهبون لأطلاق العنان لأبواق الفرحة أبتهاجا بالتنظيم الثاني فقط في تاريخهم، رغم ما تمتلكه بلدهم من إمكانيات هائلة كنت شاهد عيان عليها بنفسي لم تتفجر بعد، فأذا بإمبراطور الكاف وزعيمها الأوحد الرجل الذي من أجله صوتت الجمعية العمومية بألغاء بند السن الخاص برئيس الكاف بالأجماع ، البند الذي كان ينص في السابق علي أن لا يكون رئيس الكاف متجاوزا لسبعين سنة ، ممهدين المجال ومفسحين الطريق لحياتو أن يكون رئيسا للكاف إلي أن يتوفاه الله أو حتي أن يرث الله الأرض و ما عليها أيهما أقرب! فإذا بهذا الرجل يعلن عن أستضافة الجابون لهذا العرس الكروي الأفريقي! حياتو الذي يكمل في أغسطس القادم عامه التسعة والستين يمكن القول أنه قد أخذ قرارا بتأميم “الكان” في دول الغرب والوسط والجنوب منذ أخر بطولة نظمتها دول الشمال تحديدا مصر عام 2006.

حياتو الذي أنقذت غينيا الأستوائية حياته بعد أن تخلي عنه الجميع و أولهم المغرب عندما أعتذرت عن تنظيمها للكان في مطلع هذا العام ، وجد أيضا من يحنو عليه بجانب غينيا الأستوائية ، فقد كان هناك صديقه علي بونجو، رئيس دولة الجابون، الدولة التي تعوم علي الدهب الأسود. علي بونجو لم يتخلي عن حياتو في محنته ، ولم يرضي أبدا أن تراه القارة في صورة الرجل الضعيف الذي غلبته المغرب علي أمره، الرجل لم يتواني في تقديم دعم مادي ولوجيستي للكاف ، وللجار غينيا الأستوائية من أجل إنجاح البطولة وهو الجميل الذي أبدا لم ولن ينساه حياتو.
حياتو ودون الخوض في تفاصيل كثيرة من جانبه ، ومن جانب الكاف فقط أعلن أن الفائز بتنظيم كأس الأمم عام 2017 هو الجابون ثم قفز سريعا لأجراءات القرعة! الرجل الذي أظهر جليا مدي ضآلة حجم خصومه أمام سطوته ، وأخص بالذكر هنا محمد روراوة الرجل الذي كان البعض يعتقد في مدي سطوته ونفوذه داخل الأتحاد وأنه الخليفة المنتظر لعرش رئاسة الكاف، فإذا بحياتو يفاجيء الجميع. الكاف وبرئاسة حياتو الذي كان قد أسند في صمت و في غفلة من الكثيرين بالفعل شرف تنظيم البطولة في نسخة عام 2019 الي بلده الكاميرون ، و عام 2021 للجار كوت ديفوار ثم 2023 لأيضاً دولة من الغرب ومن الجوار وهي غينيا ، وقد أعطي رسالة مفادها أن الكان لن تراها مجدداً في شمال أفريقيا لأخر يوم في حياتو!  أما القرعة والتي أوقعت مصر مع نسر أخضر جريح وهو المنتخب النيجيري علي خلفية عدم تأهلهم سوياً لأخر بطولة ومصر من قبلها أيضاً عدم تأهلها لبطولتين بجانب تشاد و تنزانيا، فمن وجهة نظري ولن أجلد ذاتي وأقول متواضعة أن التأهل قد يكون مضمون بنسبة تتخطي التسعين بالمائة.

يجب عليك فقط معرفة منافسك ومع من المنافسة علي التأهل، ففي واقع الأمر أن المنافس دائما لا يكون صاحب التصنيف الأول بل علي العكس المنافس الحقيقي هو صاحب التصنيف الثالث! نعم فأذا كان نظام التصفيات يسمح بوجود أثنين من أفضل ثنائي من ال13 مجموعة فصعوبة الأمر تكون في قرعة أوقعتك مع منتخب مصنف ثالثا علي شاكلة المنتخب الليبي أو السيراليوني مثلا ، لكن القدر كان رحيما وجاءت تنزانيا ، إذا بالذكاء فقط نستطيع العبور 12 نقطة من المنتخبين الضعيفين ، ستة منهم في القاهرة “لا أدري في أي ملعب” ، و ستة أخري في دار السلام ، و ندجامينا “في ملعبيين من أسهل ما يمكن معرفة هويتهم من الأن” ثم إتباع المثل الشعبي مع المنتخب النيجيري : “يا نيجيريا لا تقرصيني .. ولا عايز عسلك” ، فقط تصدير رغبة التعادل في اللقاءين وعدم أستعداء الجانب النيجيري و مجاراتهم في كرة هجومية في اللقاءين ذلك من شأنه أن يرفع رصيد مصر ونيجيريا معا الي النقطة 14 ويكون من المؤكد بمشيئة الله صعودهم معا! بنظرة سريعة للمنتخبات العربية و حظوظها للترشح تجد أن المنتخب السوداني عليه التفكير من الأن في كأس الأمم 2019 فحظه العثر اوقعه في مجموعة يتواجد فيها البلد المضيف الجابون المتأهل بالفعل ،فقط هي مشاركة شرفية وبالتالي لن يصعد من هذة المجموعة سوي منتخب وحيد وذلك في حضرة المنتخب الأيفواري معهم في المجموعة ، لذا فقط عليك أن تتخيل وتقرر عزيزي القاريء هوية المترشح.
تونس فهي وإن كانت مصر تملك ثلثي آثار العالم فهي تمتلك ثلثي حظ العالم في مجموعة هشة مع توجو وليبيريا وجيبوتي ، المغرب وليبيا أحدهما سيقصي الأخر ويتأهل مع الرأس الأخضر وكل الخوف أن معركتهم تجعلهم يخسروا سويا فرصة التأهل كأفضل الثواني، أما الجزائر فلن تجد صعوبة في مواجهة إثيوبيا و ليسوتو و سيشيل وستدخل التصفيات وهي في حالة أستنفار وعينها علي التتويج في قلب ليبرافيل لتوجيه رسالة للكاف ، بأنهم وإن لم يحصلوا علي شرف التنظيم فقد حصلوا علي شرف التتويج، اللقب الذي قد يطفئ نار الجزائريين ولو قليلاً!

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .