لاتوجد صورة
لاتوجد صورة
يواكيم لوف يخرج جاريدو عن صمته

 
المكان هو  شارع برلين المتفرع من حسن صبري بالزمالك حيث تتواجد السفارة الألمانية بالقاهرة ، رفع السفير الألماني سماعة هاتف مكتبه الفخم وطلب أن يتم ايصاله بـ “يواكيم لوف” المدير الفني للناسيونال مانشافت علي الفور لأمر عاجل وخطير!
يواكيم الرجل الذي حاز علي كأس العالم وقاد بلاده لسحق البرازيل في عقر دارهم وبعدها قهر الأرجنتين في النهائي، كان يلتقط أنفاسه بعد الفوز علي منتخب جورجيا بثنائية نظيفة في تصفيات اليورو المزمع إقامتها في فرنسا العام القادم.
يواكيم لوف الذي  يعاني مع منتخب بلده في التصفيات ويحل ثالثا في الترتيب في مجموعته الرابعة خلف كلا من المنتخبين الأسكتلندي والبولندي علي الترتيب ، لقي هزيمة مخيبة للأمال أمام المنتخب البولندي خارج الديار في مدينة شورزوف ثم قاد الألمان لتقديم عرض باهت و تعادل مع المنتخب الأيرلندي في عقر داره وتحديدا في مدينة جلسنكيرشن يضع نفسه في مأزق حقيقي قد يدفعه الي خوض ملحق لضمان التأهل.

يواكيم أدرك أنه لزاما عليه تغيير دماء الفريق وأن يتفادي ما وصل اليه الألمان من ضعف ووهن بعد التتويج المونديالي عام 2002 بكوريا واليابان ، الأمر الذي كان مرجعه بالأساس يعود الي عدم تغيير جلد الفريق، يواكيم لم يكتفي فقط بمتابعة البوندزليجا، فهناك عيون تراقب في الدوري الأنجليزي لمتابعة أوزيل وعيون أخري في الكالتشيو أملا في أنتفاضة لبودولسكي مع الأنتر وكلوزة مع لاتسيو، لكن كل هذة الأسماء لا تصب في صالح المشروع الجديد وهو الأحلال والتبديل، لذا حرص يواكيم علي أن يعتمد علي اهل الثقة من المقربين والمحيطين في ان ينقبوا معه عن مواهب المانية شابة حول العالم ، وألا يترددوا ولو للحظة واحدة في إمداده بمعلومات عن لاعبين ألمان يصلحوا لحمل قميص المنتخب الألماني والدفاع عن الوانه، من بين هؤلاء المقربين كان سفير المانيا في مصر.
 دق جرس الهاتف الخلوي ليواكيم وكان علي الناحية الأخري السفير الألماني بالقاهرة، وجرت مكالمة مقتضبة كان نصها الأتي:
السفير: يواكيم، كيف حالك؟!
يواكيم: جيد علي المستوي الشخصي سيدي، ولكني لست في أفضل أحوالي مع منتخب بلدي!
السفير: نعم يواكيم، تابعت أستدعائك لكريم بلعربي ذلك اللاعب صاحب الأصول المغربية وقد كانت خطوة جيدة منك.
يواكيم: نعم سيدي، فهو إضافة جيدة، وهو ضمن مشروع التجديد والأحلال الذي أصبو اليه.
السفير: أحسنت، ولكني عاتب عليك يواكيم، فعلا لا كرامة لنبي في وطنه!!
يواكيم: لماذا يا سيدي؟! “قد بدت نبرة صوته مضطربة و بدا عليه الأرتباك”
السفير: لقد تعاقد نادي القرن في إفريقيا ، النادي الأهلي المصري هنا مع الألماني هندريك هليمكى، هل سمعت شيئا عن هذا الأمر، يواكيم؟!
يواكيم: لا سيدي
السفير: هل أرسلت أحد مساعديك لمشاهدته علي الطبيعة؟!
يواكيم: لا سيدي ،علي حد علمي لقاء الأسيوطي لم  يكن مذاع كما أن المباريات مازالت خلف الأبواب المغلقة  و بدون جماهير.
 
 
السفير: لقد تابعت تصريحات هندريك، وقد عبر عن سعادته في الصحف المصرية هنا بالأنضمام للأهلي و تمني أن يكون بوابة أنضمامه للمنتخب ، لذا علينا أستغلال تلك الحماسة يواكيم، فنادرا ما سوف نصادف تصريح مثل ذلك” التصريح حقيقي وليس من وحي كاتب هذا المقال، هكذا قال هندريك عند انضمامه”
يواكيم: ما أروع هذة الثقة، ولكن كيف استقبل المصريون هذا التصريح سيدي
السفير:عادي جدا، فالشعب هنا قد فقد القدرة علي الأنبهار منذ حين!  ولكن المشكلة الوحيدة فقط أنه مصاب، عليك يواكيم متابعة الجهاز الفني للأهلي لمعرفة متي سيبدأ اللعب مع الفريق الأول، سأرسل لك رقم جاريدو للمتابعة و الأطلاع علي تقاريره الطبية أول بأول كما سأرسل لك تردد قناة النيل للرياضة‘ هذا إذا ما قرر الأهلي عرض مبارياته وإذا لم يقرر فعليك متابعة مبارياته مع ال13 وليس مع ال7 فرق.
يواكيم: شكرا لك سعادة السفير، لكن ماذا تقصد بال13 وال 7 فرق؟!
السفير: لا تعبأ بالأمر يواكيم، فالأمر جد معقد ووصل الي حد الزج بتامر صقر بدلا من هناء حمزة!!
يواكيم: علي أي حال شكرا سيدي ، فأنا أعرف مدي أهتمامك وشغفك بكرة القدم و بفضل الله مع هندريك و كريم وجوتزه سيكون المستقبل أفضل للمنتخب الألماني.
السفير: لا تتردد في الأتصال بي يواكيم، فنحن يجمعنا سويا قاسم مشترك ألا وهو خدمة بلدنا، أنا من مكاني هذا و أنت من مكانك ذاك.
إلي هنا أنتهت المكالمة ولكن معها بدأت مشكلة يواكيم، فإلي الأن هندريك لم يظهر و لم يلعب مع الأهلي أتم الله شفاؤه علي خير، كان لزاما علي يواكيم أن يتصل بجاريدو ولكن جاريدو أكد أن هندريك أصيب بسبب ركوبه تاكسي في شوارع العاصمة المزدحمة، وكان من سوء حظه أن أوقعه في التاكسي القديم بلونه الأسود ولأن السائق قد كبح جماح السيارة فجأة وبدون مقدمات ، أصيبت قدم هندريك  “هكذا فسر مدير الكرة بالأهلي إصابة هندريك لجاريدو وللرأي العام ”
رويدا رويدا بدأ القلق والتوتر يصيب يواكيم، فالخطة التي بناها لمواجهة جبل طارق في الثالث عشر من يونيو تعتمد أصلا علي هندريك في وسط الملعب، فيواكيم يريد تقديمه في لقاء سهل نسبيا و تمريرات هندريك الحاسمة لمولر وبلعربي قد يكون من شأنها بث الثقة في نفس هندريك في تمثيله الأول للمنتخب الألماني بعيدا عن أية ضغوط.
يواكيم أتصالاته لا تنقطع وجاريدو بينه وبين نفسه بدأ يشعر بالضيق، فيواكيم لم يفكر ولا مرة في الأطمئنان علي جاريدو شخصيا ولا حتي علي فريق الأهلي بعد العودة الخيالية خارج الديار أمام الفريق العتيد دمنهور ، كل هم يواكيم و شغله الشاغل فقط هندريك ولا شيء اخر.
جاريدو أستغل الأمر جيدا و بدأ يبث الثقة في نفوس الثنائي الأجنبي الأخر مطالبا منهم أن يستغلوا فرصة شفائهم فهي فرصة قد لا تطول كثيرا، ضاربا المثل بالفرصة السانحة لهندريك بالأنضمام للمنتخب الألماني فقط حين يتم شفاؤه وكيف عليهم أن يبذلوا الغالي والنفيس من اجل أن ينضموا لمنتخبات بلدهم أيضا .
يواكيم لم يعطي مهلة كبيرة لجاريدو وزاد من تضييق الخناق عليه حتي اخرج جاريدوعن صمته، ليخرج علي جماهير الأهلي بتصريحات يشتكي منها من الجهاز الطبي ومن ندرة عدد الأطباء الكافيين لمتابعة اللاعبين وكذلك نقص مسئولي التغذية.
لم تكن تصريحات جاريدو في ظروف طبيعية فقط كانت بسبب إصرار والحاح من يواكيم الذي يريد أن يطمئن علي الوافد الدولي الجديد.
هندريك الذي ربما قد يضع إدارة الأهلي تحت المسائلة من قبل جماهير المنتخب الألماني  بسبب ضياع علي المنتخب الألماني فرصة موهبة جديدة كانت من الممكن أن تكون إضافة للمنتخب الألماني، النتخب الذي مازال يبحث عن توماس هاسلر جديد
  
أما يواكيم، فقد أوصي جاريدو أن يشرف بنفسه علي البرنامج العلاجي لهندريك، وأنه أي يواكيم علي أهبة الأستعداد للقدوم الي مصر لمشاهدة هندريك علي الطبيعة، هنا ثار جاريدو مجددا وأطنب في تصريحاته معلللا أن الأهلي نادي القرن في أفريقيا لا يمتلك ملعبا خاص به ليأتي له يواكيم، وما زاد الطين بلة أن اللقاءات كلها تقام بدون حضور جماهير ، وحتي إذا أضطر يواكيم للحضور للملعب خلسة فسوف يحارب من الأعلام والأدارة ظنا منهم أنه سمسار قد أتي ليظفر بخدمات تريزيجيه!
هنا تعجب يواكيم من معاناة جاريدو مع الأهلي وبدأ قليلا في التعاطف معه، فيواكيم فقط من البحث علي الأنترنت وجد في دولة فقيرة في جنوب القارة فريق له ملعبه الخاص شارك في كأس العالم للأندية يدعي مازيمبي في دولة الكونغو الديمقراطية، هنا فقط بدأ يواكيم في مواساة جاريدو، الذي أستغل فرصة تعاطف يواكيم معه ليكمل تصريحاته بشأن متاعب السفر الأفريقي، وكيف أنه لزاما علي نادي القرن الأفريقي أن يعاني من الترانزيت وعدد الساعات الطويلة عند رحلاته داخل القارة!
هنا صدم يواكيم، فقد عرف أيضا ان نادي مازيمبي يمتلك طائرة خاصة، ليس هذا فقط فكريم بالعربي الألماني صاحب الأصول المغربية قد أكد لمدربه يواكيم في أحد الأحاديث الجانبية أنه شغوف بفريق الرجاء المغربي ذلك لأن والد كريم الحاج بالعربي قد دأب علي تشجيعه منذ زمن سحيق، كريم قد أكد ليواكيم أن الرجاء المغربي الذي تخطي غقبة كايزر تشيفز الفريق الذي يمثل جنوب القارة في تشامبيونز ليج الأفريقي، قد لقي دعم رئيس النادي بتوفير طائرة خاصة للذهاب الي هناك، ليس الرجاء فحسب، فقد تم توفير طائرة خاصة لممثل المملكة الثاني المغرب التطواني للسفر الي مدينة كانو النيجيرية لملاقة ممثل البلدة في نفس الدور.
الأمور كلها ضد يواكيم وكأنه يسبح وحيدا ضد التيار، أراد أن يشكي همه لجاريدو فأذا جاريدو يثور كالبركان، لكن جاريدو قد طمأن يواكيم مؤكدا له أنه فور شفاء هندريك سوف يقوم الأهلي بالأستغناء عنه تماما حتي يتفرغ للمنتخب الألماني، شأنه شأن غدار حين تألق مع المنتخب اللبناني و كاستيلو مع المنتخب الكولومبي و بينو مع المنتخب البرازيلي وقريبا بيتر أبيمبيوي مع المنتخب النيجيري وصلاح الدين مع المنتخب الأثيوبي فالأهلي دائما سر قوته في أنه محطة إعداد للاعبين أجانب مغمورين حتي يكونوا نجوم دوليين في فرقهم، ثم يستفيد بعائد بيعهم وهكذا دواليك!
أما جماهير الأهلي فهي الأن وربما قد تلتمس العذر لجاريدو علي تصريحاته بعد أن عرفت الأسباب و الدوافع التي أدت الي ذلك، يمنون أنفسهم بنجوم محترفين ليسوا من العيار الثقيل، فالمستوي العادي أو المتوسط للاعب الأجنبي سوف يكون أمرا مقبولا ، فهذا من شأنه أن يضمن لهم بقاء تلك النوعية مع الأهلي لفترة أطول دون الحاجة لتلبية النداءات المتكررة لمنتخبات بلادهم.
الأن وقد عرفت عزيزي القارئ سر ثورة جاريدو وتوقيت تصريحاته التي أتت بضغط من يواكيم ، لكن تري ماذا ستفعل إدارة الأهلي حيال تصريحات جاريدو، هل تتأمل ملاحظات جاريدو وتواجه نفسها بالحقيقة المرة، وتحاول العمل علي  إصلاحها وعلاجها بموضوعية، أم تغض الطرف عن تصريحاته فهو ليس من ابناء النادي حتي يعامل بنرجسية ويتم تأديبه علي فعلته المشينة، أم تستعين بالمبروك فتحي وتبدأ مرة أخري من جديد تاركة الحسرة لجماهير الأهلي علي موسم ذهب هباء منثورا!
عموما دعونا ننتظر ونري، ماذا ستفعل المانيا أمام جبل طارق أولا ثم ماذا ستفعل إدارة الأهلي مع جاريدو ثانيا!!
 
 

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .