لاتوجد صورة
لاتوجد صورة
الإعلام الرياضي زماااان

القاهرة في نوفمبر 1989، الساعة التاسعة و النصف مساءا جلست أنا و أخي في انتظار الفقرة الرياضية في نشرة التاسعة علي شاشة القناة الأولي لنشاهد إعادة الأهداف لمباراة اليوم بين الأهلي و الترسانة و نمني أنفسنا ببعض الأهداف الأوروبية.
أخيرا قال المذيع الكلمة المنتظرة ” رياضيا ” فاز الأهلي علي الترسانة عصر اليوم بهدفين مقابل هدف ، مع إبداع المخرج بعرض الهدف الأول من غير إعادة و فرحة اللاعبين بالهدف الثاني في حوالي 15 ثانية .
 بصيت لأخويا أملا في غزارة الأهداف الأوروبية. ولكن المذيع أطلق الجملة الأكثر شهرة ، والآن مع النشرة الجوية و بعض درجات الحرارة المتوقعة غدا بمشيئة الله .
 
هكذا كان الحال في الثمانينات أو التسعينات لكل متابعي الرياضة في مصر، فإن كنت من مواليد السبعينات أو قبل هذا بقليل فبالتأكيد أنك قمت بأحد الأفعال الأتية:

إنتظار الفقرة الرياضية في نشرات الأخبار
البحث في صفحة الجورنال الخاصة بالتليفزيون علي موعد المباراة
انتظار المذيعة و هي تغرد بأجمل الجمل علي الأطلاق ، والأن ننتقل إلي إذاعة خارجية من استاد القاهرة لنقل مباراة….، من غير استوديوهات تحليلية قبل الماتش ب8 ساعات.
متابعة الإعلانات بعد المباراة حتي تظهر كلمة هدف او هدفا أو أهداف المباراة هي إعادة الأهداف
غلق صوت معلق التليفزيون (الـ Mute حاليا) والاستمتاع بمعلق الراديو كنوع من التغيير، و كأنك بتحول من القناة الصوتية الأولي إلي القناة الصوتية الثانية
وقفت في الشباك لتصيح بأعلي صوتك لأخوك اللي فوق السطح عشان يضبط الأريال ، يمين شوية، أو إرجع زي الأول قبل المباراة لرؤية أوضح .

 
وغيرها من الأفعال المشهورة بين جمهور الكرة التمانيناتي والتسعينات ، فالإعلام الرياضي عامة ينقسم إلي مرئي و مسموع و مقروء،  أما المرئي فكان يقتصر علي نقل مباريات الأهلي و الزمالك محليا أو الفقرة الرياضية في نشرات الأخبار أو أحداث 24 ساعة عند منتصف الليل والتي كثيرا ما كانت تهمل الرياضة للعودة للفيلم مرة أخري.
 
وكان هناك البرنامج الأكثر شهرة في حينه ” الكاميرا في الملعب” علي شاشة الثالثة، فهو البرنامج الذي كنا ننتظره اسبوعيا بفارغ الصبر بموسيقاه الشهيرة ومقدمة وصاحب فكرته ك/ قطب عبدالسلام رحمه الله ، ثم ك/ مصطفي عبده في أول ظهور إعلامي له.
 
وسر متابعة لبرنامج الكاميرا في الملعب لانه الوحيد اللي معاه تصريح يدخل الملعب و يعمل لقاءات مع المدربين و اللاعبين مع إعادة الأهداف والفرص الضائعة في وجبة كروية دسمة في وقتها خفيفة بمعايير 2015.
وعشان أوصلك أهمية الكاميرا في الملعب خلينا نتذكر أنه لا يوجد يوتيوب ولا إنترنت أصلا عشان أتفرج علي الأهداف وقت ما أحب أو أتابع النتيجة في لحظتها.
 
وهنا يأتي دور الأعلام المسموع من خلال شبكة الشباب و الرياضة و دورها الفعال في نقل جميع المباريات في وقت واحد و الميكروفون يطير من ملعب الي اخر من غير واتس أب أو موبايلات، فهي تساعد مشجعي أندية الأقاليم في متابعة فرقهم إذا كان اللقاء امام فرق غير الأهلي و الزمالك.
بالإضافة لبرنامج الإذاعي الكبير فهمي عمر في السابعة و خمسة وهو التعليق علي مباريات الدوري .
 
طب لو فاتك الماتش وفاتك كمان الكاميرا في الملعب فما عليك غير متابعة ثالث جزء من الأعلام الرياضى وهي الصحف اليومية ” أخبار، أهرام، جمهورية،…)أو مجلة الأهلي أو الزمالك لكل جمهور علي حدي.
 
ولكن مع ظهور مجلة أخبار الرياضة وإقبال الجمهور عليها في مشهد غير مسبوق كل ثلاثاء واللي فتح المجال لكثير من المجلات الرياضية الأسبوعية و ذلك لما فيها من مقالات و أخبار محلية و عالمية، نعم عالمية في زمن كانت الرياضة العالمية للشعب المصري تتمثل في نهائي بطولة أوروبا اذا اذيعت عبر الأقمار الصناعية و كأس العالم، فمن منا ينسي كأس العالم 86 المارادوني و صوت ك/ ميمي الشربيني المميز ومعلوملته الغزيرة في حين تعثر بعض المعلقين في نطق أسماء اللاعبين الأجانب.
 
وكأس العالم من المكسيك يأتيك في منزلك وسط أسرتك ببلاش، من غير minimum charge أو أشتراك شهري و ديكودر معين، فقط أضبط الأريال أنت و أخوك أو جارك و اتفرج عالماتش.
كانت أيام حلوة
وبالمقارنة مع الاعلام الرياضي الحالي ومع كل ايجابياته من عدد المباريات و التغطيات المميزة و اللحظية حتي انه في بعض المباريات يرن موبايلك بالهدف قبل أن تشاهده امامك عالتليفزيون، ولكن أيضا هناك سلبيات مثل التدخل في شئون اللاعبين و الحكام و تحديد مصير المدربين وأيضا لديه القدرة علي افتعال أزمات بين جمهورين و إشعال الفتنة، اللي مش عارفين نطفيها الي الأن.
أحيانا أتمني رجوع الأعلام الرياضي بتاع زمان لأشاهد مباريات زي زمان.
 
 
 
 

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .