لاتوجد صورة
لاتوجد صورة
الاستقلال وتغيير مفاهيم الحكام

                    اان تذبذب مستوى التحكيم المصرى على المستويين الفنى والادارى ليس وليد اليوم او الصدفة ، بل يعود لازمان بعيدة لم يهتم خلالها المسؤولين بصنع هيكل تحكيمى على اساس متين فتوارث الاجيال سواء حكام او قيادات ذات المنهج الذى لا يرسى قواعد ولا يرسخ افكار يلتزم بها الجميع  لاجبار بقية عناصر اللعبة على الوقوف تقديرا واحتراما للمنظومة التحكيمية .
ونبعت افكار من تولوا مسؤولية التحكيم من نسج خيالهم وخبراتهم المتراكمة ومخيلتهم وفقا لفناعات كل منهم واتجاهاتهم وليس نتاج خطط ونظام موضوع بوعى ومحفور فى الاذهان ، وكذلك فان من تولوا المسئولية  جاءوا لظروف طارئة كالاقالة لمن سبق او حل اتحاد او انتخابات تعصف بالسابقين ، فاصاب التحكيم التذبذب لاسيما ان كل مسئول له اسلوبه وسياسته فى ادارة التحكيم والحقيقة ان كل منهم اصاب واخطا وقليل منهم من يعترف بالخطا وربما يهيل التراب على من سبقه او تبعه .
ومن هنا تولدت الصراعات وترسخ التناحر بين افراد الاسرة التحكيمية وتسللك الشلليات والتحزب وتحول التحكيم الى فرقا وشيعا منها من يساند ويدعم والبعض ينتقد ويشكك ، وفى الغالب لا يكون الدعم او التشكيك مبنيا على المصلحة العامة للتحكيم وقضاة الملاعب .
ولم تشهد المنظومة التحكيمية المصرية الا قليلا ممن يسعون لراب الصدع ولم الشتات المتناثرة ولم تلق محاولاتهم سوى الفشل لاسيما ان التحكيم يعانى منذ القدم من الصراعات والاشتباكات اللفظية بين معظم المسئولين والحكام فجاء ازالة تلك الخلافات وتنقية الاجواء امرا غاية فى الصعوبة ويحتاج الى رجال موثوق بهم من رجالات التحكيم لوضع مبادىء وترسيخ قيم تكون منهج الجميع سواء من كان فى سدة الحكم او خارج المسؤولية، واخراج من يخرق تلك المبادىء والقيم من الاسرة التحكيمية ولفظه لعدم التزامه بمواثيق الشرف التى ستكون منهجا من شانه ليس الارتقاء بالتحكيم المصرى فحسب ، بل لاقتناص الاحترام والتقدير من بقية عناصر اللعبة .
وارى ان استقلال التحكيم والحكام عن المنظومة التى تدير الكرة بات أمرا ملحا خاصة ان وقتها سيكون التحكيم بمناى عن صراعات الاندية وتداخل العلاقات بين اعضاء الاسرة التحكيمية والمسئولين عن الكرة والاعلام والصحافة التى لعبت دوراً مهما فى تعميق الخلافات بين الحكام وقياداتهم لان كثيرا منهم استخدم تلك العلاقات لتبنى وجهة نظره والاجهاز والتشكيك فى اقرانه من الحكام والمسئولين عنه .
ان استقلال التحكيم سيساهم فى وضع ميثاق ومنهاج يسير عليه الجميع بعيدا عن الاعلام والمهاترات ، وستصبح تلك المنظمة التى ترعى التحكيم والحكام لها الحق الذى يمنحه لها كل اسرة التحكيم فى تسيير شئون التحكيم والحفاظ على وحدة الصف التى هى اهم من عملية التطوير الفنى التى تجرى فى الفترة الراهنة لانها تهتم فى المقام الاول بالنواحى الفنية رغم ان التحكيم فى امس الحاجة لتطوير وتعديل المفاهيم والسلوكيات لكل اعضاءه .
 
 

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .