خليل يكتب مشكلة الأهلى: الإجهاد أم غياب البدائل أم قلة حيلة البدرى؟

فى الأيام الأخيرة قفز إلى الساحة الكروية مصطلحان صارا بين عشية وضحاها مثل «اللبانة» فى أفواه المدربين والمحللين والنقاد، وهما: (الإجهاد والتدوير).. فلا يوجد مدير فنى لأى فريق فى الدورى تنتهى المباراة بالخسارة أو التعادل إلا وتجده يخرج فى المؤتمر الصحفى ليعيد شريطا كأنه مسجل وبشكل أتوماتيكى، يقول فيه إن سبب اهتزاز المستوى وضياع النقاط هو «الإجهاد» بسبب ضغط المباريات، وإن الفريق يلعب مباراة كل ثلاثة أيام. كلهم يقولون نفس الكلام، الكبير والصغير، الأول والأخير، النادى الجماهيرى ونادى الشركات.

وعن نفسى من الممكن أن أتفهم هذا المبرر وأمضغ تلك العلكة (رغم كراهيتى للبان) لو أن قائمة الفريق تضم 16 لاعباً موزعين بين أساسيين وبدلاء. ولكن إذا كان اتحاد الكرة قد أعطى لكل فريق حق قيد ثلاثين لاعباً، وفتح الأمر للاستعانة بأى عدد من الناشئين، وقتها سندرك أن هذا السبب ضعيف وأنه (شماعة) من العيب أن نعلق عليها الأخطاء بالأخص للفرق الكبيرة.

وعندما أتحدث عن الفرق الكبيرة فسأختص «الأهلى» بالحديث التفصيلى، فهو بطل الدورى الموسم السابق، ومتصدر البطولة حتى الآن، وهو النادى الأغنى مالياً، فى ظل الأزمة المالية الطاحنة التى تمر بها أغلب الفرق، وهو أيضا الفريق الذى يضم اللاعبين الأفضل فنياً ومهارياً والأعلى عقوداً بين لاعبى فرق الدورى، أقصد أن المعطيات المتوفرة لدى الفريق الأحمر أكثر من رائعة بالمقارنة بالفرق الأخرى، ما يعنى أن شماعة الإجهاد وضغط المباريات، التى يمكن أن تنطبق بشكل جزئى على فرق الدورى، يصعب بأى حال أن تنطبق على فريق الأهلى.

من هنا يتعين على الجهاز الفنى للنادى الأهلى ومدربه الكفء الكابتن حسام أن يصدِّر لنا أسبابا أخرى لضياع النقاط وتذبذب المستوى الفنى وتأخر الفوز وصعوبته مع الفرق الكبيرة، غير تلك الأسباب التى يسوقها الآخرون، فالفرق المنافسة، بما فيها الزمالك، المنافس الشعبى التقليدى، لا تتوفر لها هذه الإمكانيات، ولا تضم بين صفوفها هذه الكوكبة من اللاعبين، ولا تدفع تلك الملايين للرواتب والعقود، من ثَمَّ فإن المقابل الذى يجب أن يحصل عليه الفريق عشرة أضعاف ما يقدمه الآخرون بالضبط، وإلا فما الفارق بين لاعب يحصل على 4 ملايين وآخر يحصل على مليون، فهذا الفارق ليس منحة أو هبة أو صدقة من النادى يوزعها على اللاعبين، بل لأن هؤلاء اللاعبين أكثر تميزاً وتفوقاً فنياً وبدنياً ومهارياً، وهم بالفعل كذلك. والقول إنهم أُجهدوا أو إن ضغط المباريات أرهقهم- والدورى لم ينتصف حتى الآن- هو كلام يُقلل منهم، ويُدين الإدارة التى تعاقدت مع خامات فنية وبدنية عادية بأسعار السوبر.

 

وبعيداً عن الشق المادى فى الموضوع، أريد أن أشير إلى بعض النقاط فى هذا الشأن:

أولاً: الإجهاد البدنى له أسباب كثيرة، أحد تلك الأسباب ضغط المباريات، بما يتحمله من عبء نفسى وعصبى ومجهود ذهنى وعضلى، ومنها أسباب أخرى مثل الحِمل التدريبى العالى، وضعف برامج الاستشفاء بعد المباريات، وسلوك اللاعبين السيئ بسبب السهر وسوء التغذية والانشغال فى شؤون أخرى مثل المشاريع التجارية وغيرها من الظروف التى تُشَتِّت اللاعبين.

ثانياً: لا أفهم كيف لفريق يضم 29 لاعباً مثل الأهلى، أن يلعب بـ16 لاعبا فقط، منهم 11 أساسيا، وخمسة احتياطيا، والباقى «ضيوف شرف»، لا نعرف لماذا دخلوا القائمة أو لماذا خرجوا منها، وقد تجد لاعبا فى قائمة الاحتياطى لمباراة، فيختفى تماما فى المباراة التالية؟! ومن الطبيعى العادى جدا أن يصاب فريق يعتمد على هذا العدد المحدود من اللاعبين بالإجهاد والإرهاق، وفريق بهذه الرؤية قد يحصل على بطولة ويخسر عشرا.

 

وبالمناسبة، هذا نفس خطأ المدرب مارتن يول فى الموسم الماضى، حيث اعتمد على مجموعة، وظل يعصرها، فلم تستكمل معه المشوار، فخسر الكأس، والأهم خرج غير مأسوف عليه من البطولة الأفريقية. وأرى نفس السيناريو يتكرر الآن، فالأرقام تقول إن الأهلى لعب حتى الآن 1350 دقيقة، هى زمن 15 مباراة، لعبها سعد سمير كاملة، وبعده عبدالله السعيد بفارق 50 دقيقة، وبعدهما شريف إكرامى (1260 دقيقة)، وأحمد فتحى (1170 دقيقة)، وعلى معلول (1080 دقيقة)، ومؤمن زكريا (920 دقيقة)، وحسام عاشور (905 دقائق)، ووليد سليمان (859 دقيقة)، وأحمد حجازى (702)، وجونيور أجاى (688 دقيقة)، ثم محمد نجيب، والسولية، ومحمد هانى، وحسام غالى، وكريم نيدفيد، ومروان محسنة (505 دقائق) بالضبط.

16 لاعباً هم الأهم فى فريق الأهلى، ويلاحظ أن البعض خرج من التشكيل الأساسى بسبب الإصابة مثل حسام غالى. ويأتى هنا السؤال: هل أخطأ حسام البدرى لأنه يثبت التشكيل؟ الإجابة: إطلاقاً، فالتثبيت أمر مهم، ولكن التثبيت له شروط، أولها: إيجاد البديل القادر على أداء نفس الدور فى حالة غياب الأساسى، والثانى: العدل وإعطاء الفرصة للبديل للاستمرار مادام لم يقصر. أما أن يكون البديل مجرد (استبن) تنتهى صلاحيته بمجرد عودة الأساسى، فهذا كلام يقتل الطموح ويهدد الفريق، لأن الأساسى مهما كانت قدراته فلن يعينك فى البطولات الكثيرة التى يشارك فيها الفريق.

ثالثاً: الأكيد أن الفريق الأكثر إحرازاً للبطولات هو الفريق الذى لديه البديل الجاهز والكفء والقادر على ملء فراغ غياب اللاعب الأساسى، وللأسف فإن الأهلى- رغم كثرة اللاعبين- ليس لديه البديل، الذى يحل بدلاً من عبدالله السعيد أو جونيور أجاى أو وليد سليمان أو حسام غالى وآخرين، فرغم هذا العدد الهائل فى القائمة، فإن الأهلى يظهر عاجزاً فى غياب عناصره الأساسية، وهذه مشكلة تحتاج من الجهاز الفنى إلى إعادة التفكير وتحمل مسؤوليته على المديين القصير والبعيد، أما القصير الذى أقصده فهو تجهيز الـ15 لاعباً الذين لا يشاركون فى المباريات.

وهنا أتذكر أنه عندما كنت أواظب على حضور تدريب الأهلى للتغطية الصحفية- قبل 25 عاماً، مع أجهزة فنية محلية وأجنبية- كان يصدر فى كل شهر جدول بالمباريات الودية التى سيلعبها الفريق خلال الشهر، وكان عددها يتراوح بين ثلاث وأربع مباريات، ويشارك فيها بشكل أساسى ثلاث فئات من اللاعبين، الأولى: الذين لا يشاركون فى المباريات- وعددهم 15 لاعباً الآن- والثانية: اللاعبون العائدون من الإصابة والموقوفون، والثالثة: هم الناشئون الذين يستهدفهم الجهاز الفنى لعملية الإحلال والتجديد.

وهذه المباريات الودية كان القصد منها تجهيز اللاعبين، فالتدريبات الصماء ليست كافية لإكساب البدلاء الحساسية (هكذا كان يقول المدربون وقتها)، وأذكر أنه فى بعض الأحيان كان تألق البدلاء فى تلك المباريات سبباً فى ضمهم إلى القائمة الأساسية، وسبباً فى تحول وجهة نظر الجهاز الفنى. والأهلى يحتاج مثل هذه المباريات، اللهم إلا إذا باتت عادة قديمة أو أن الجهاز الفنى وجهاز الكرة ليس لديهما وقت الفراغ لترتيب تلك المباريات.

أما المدى البعيد المطلوب من الكابتن البدرى فهو عملية الإحلال والتجديد، وهنا لا أقصد استبعاد اللاعبين الكبار، لا سمح الله، بل أقصد أن هؤلاء اللاعبين شارفوا على الاعتزال بحكم السن، فإذا لم يتم خلق البديل فى وجودهم فسيمر الأهلى بنكسة جديدة.

رابعاً: من ضمن المقولات التى يجب أن تُمحى من قاموس مدربى الأهلى والزمالك القول: «إن الفريق فى مرحلة جمع النقاط، وليس مهماً الأداء الفنى»، وهو كلام يقوله مدربو الفرق المهددة بالهبوط، أما الفرق الكبيرة التى يُنفق عليها بالملايين المقنطرة فمطلوب منها النتيجة والأداء الفنى، الذى يناسب المبالغ المنفقة عليها ويتماشى مع قيمتها وقدرها.

■ ■ ■

 

أزعجنى تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات عن المخالفات التى وقعت فى النادى الأهلى على عهد المجلس السابق، تحت قيادة حسن حمدى ومحمود الخطيب.. ليس لما جاء به من مخالفات مالية صارخة، ولكن لما ترتب على ذلك من حرمان المجلس الحالى من استكمال مدرج استاد مختار التتش والمشروع الطموح لإنشاء غرف فندقية وصالة جيمانزيوم ووحدة علاج طبيعى وصالة ترفيهية للاعبى الفريق الأول، وهو المشروع الحلم الذى وضع أساسه المدرب الهولندى مارتن يول على غرار المتبع فى الأندية العالمية، وبدلاً من أن يتقدم النادى خطوة مهمة وغير مسبوقة بين الأندية للأمام وقف عاجزا أمام صخرة مخالفات بالملايين، وتمسك الجهاز الرقابى بحساب المقصرين عن إهدار ثمانية ملايين جنيه فى المشروع، وتوقف العمل فيه عام ٢٠١٠ وتحويل الأمر لجهات التحقيق، خاصة أن هناك مخالفات مريبة أخرى عن لاعب نيجيرى يدعى فيستيا دفع الأهلى له مبلغ مليون ونصف المليون جنيه ولم يتم قيده، ولاعب آخر لبنانى حصل على ١٥٠ ألف دولار سلفة رغم حصوله على كامل مستحقاته عن عقد أربع سنوات لم يستكملها.

أضف إلى ذلك مخالفة ضخمة تكتم عليها مجلس الإدارة تحت شعار (لا لنشر أخطاء من سبقونا) بخصوص ملعب الاسكواش الذى استكمل بناؤه فى عهد المجلس الحالى، والمشكلة من وجهة نظرى ليست فى المخالفات التى ارتكبت، فجهات التحقيق هى التى ستحدد المسؤولية، ولكن فى أن بعض من ارتكب تلك المخالفات أو شارك فى ارتكابها مازال يعمل فى النادى حتى الآن، وهو ما يحمّل مجلس الإدارة الحالى المسؤولية فى التستر على تلك المخالفات وهؤلاء الفاسدين.

■ ■ ■

 

اللى بيحصل فى اتحاد الكرة مع الشركة الراعية حاجة كده عسل ومهلبية بالقشطة.. «مسخرة».. فقبل أيام، تم إجراء مزايدة لبيع حقوق بث مباريات كأس مصر، وفازت بها الشركة «بنت المحظوظة» مقابل 12 مليون جنيه، بعد أن تم استبعاد شركة أخرى عرضت 18 مليون جنيه، بدعوى أن صاحب الشركة هو نفسه رئيس نادى المستقبل المشارك فى بطولة الكأس، ما يعنى تضارب المصالح، ورغم أننى لا أفهم ما علاقة تضارب المصالح مع شركة ليس لها من الكأس سوى إذاعتها تليفزيونياً، وليست لها علاقة بمنافسات البطولة أو تعيين الحكام، ولكن هذا أمر لن أخوض فيه مادام الملف أمام وزير الشباب الرياضة ليحدد درجة التضارب، ولكن إذا كان ذلك يُعتبر تضارباً، فماذا يقول المهندس هانى أبوريدة عن وجود أربعة أعضاء من مجلس إدارة اتحاد الكرة، هم: «حازم إمام، وسيف زاهر، ومجدى عبدالغنى، وخالد لطيف»، يتقاضون رواتب شهرية من الشركة الراعية لاتحاد الكرة، ما يعنى أنهم أصحاب مصلحة فى الدفاع عن مصالح الشركة، لأنها هى التى تدفع لهم رواتبهم وليس اتحاد الكرة.. مش كده ولا إيه يا باشمهندس؟!

نقلاً عن جريدة المصري اليوم.

 

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .