خليل يكتب : شرف الحكام المستباح.. عار علينا جميعاً

أراه أمراً مخزياً لنا جميعاً أن يقول الكابتن رضا البلتاجى، رئيس لجنة الحكام ، فى أسباب استقالته التى أذاعها على الهواء فى أغلب القنوات، إنه تعرض لتهديد مباشر من رئيس نادى الزمالك فى رسائل نصية على تليفونه المحمول قال فيها: (ورحمة أمى.. ما ح أسيبك)، وهذا هو السبب المباشر لاستقالته.

والأكثر خزياً ومهانة أن تجد مقدم برامج يرد على كلام البلتاجى قائلا: «مفيش مشكلة طالما التهديد فى رسالة على المحمول مش فى التليفزيون على الهوا»، والأخزى من الاثنين أن من يتم تهديده ويخضع للتهديد فيرحل- خوفاً أو احتراماً لنفسه- هو عضو مجلس شعب من المفترض أنه تم انتخابه للدفاع عن حقوق الناس ورفع الظلم عنهم وحمايتهم من التهديد، فكيف يفعل ذلك وهو لا يستطيع أن يحمى نفسه؟!.

 

ويزداد الخزى عاراً والعار مهانةً والمهانة انسحاقاً عندما نعلم أن البلتاجى ليس أول من يستقيل أو يُقال بناءً على رغبة رئيس نادى الزمالك، فسبقه كثيرون، وآخرهم جمال الغندور. وقائمة التهديد والوعيد تضم طابوراً من الحكام تم اتهامهم بالرشوة، وعلينا أن نعترف الآن بأن العيب هنا ليس فى رئيس الزمالك أو غيره، بل العيب فى إدارة المنظومة بالكامل، والتى توافق أطرافها جميعاً، اتحاد الكرة والأندية والإعلام، على قبول الإهانة والخضوع للتهديد وتنفيذ أوامره.

 

وقد كنت أظن ذلك من قبيل الضعف أو الخوف الإنسانى، أما الآن ومع التكرار واستمرار إهدار الكرامة بت أشك فى أن تكرار الامتثال للتهديد واستمرار الانبطاح أمام المهدد ليس من قبيل الضعف، ولكن على رؤوسهم (بطحات) يخافون أن ينكشف سترها.

 

وإذا كان اتحاد الكرة يتحمل هذه المسؤولية كاملة فى حماية عناصر اللعبة، وبالأخص الحكام، من التهديد، فإننى لا أستطيع توجيه الإدانة الكاملة لاتحاد الكرة، الذى لم يمر على انتخابه ثلاثة أشهر، خاصة أن رئيسه المهندس هانى أبوريدة يتحرك بهدوء نحو السيطرة على مقاليد الحكم، واستحدث لجنة القيم والأخلاق، والتى تختص بمعاقبة التجاوزات التى تصدر من بعض أطراف اللعبة، ومنهم مسؤولو الأندية، والذى يتهور بعضهم ويعتدى على الحكام لفظياً وجسدياً، كما يحدث فى دورى الدرجتين الثانية والثالثة، وظنى أنه لو أحسن تشكيل اللجنة من الشخصيات التى لها الثقل الرياضى والقانونى سترفع عن الاتحاد عبء الصدام المباشر مع الأندية، كما أقدم أبوريدة على بادرة إذا اكتملت بالشكل الذى يحاكى ما يحدث فى الدوريات الأوروبية فستكون نقلة نوعية للكرة المصرية، وهى إنشاء رابطة الأندية المحترمة التى طالما ماطلت الاتحادات السابقة فى تنفيذها ووضعت عراقيل واهية حتى تظل المسابقات المحلية فى قبضتها. ولكن المهم أن تأتى لائحة الرابطة مماثلة لما هو معمول به فى الدورى الإنجليزى، أعرق البطولات فى العالم، وألا نأخذ بعض البنود ونترك البعض الآخر، ولنا هنا حديث طويل سنتعرض له لاحقاً.

 

وقد تزامن طرح رابطة الأندية مع قرار أكثر من رائع اتخذه رئيس الاتحاد بإقامة مباراة القمة بين الأهلى والزمالك فى موعدها وعدم الاستجابة للمبررات الضعيفة من قبل الجهاز الفنى للمنتخب، الذى استفاد أكثر من غيره من انتظام المسابقة وضغط المباريات، وأفرز له اللاعبين الأكثر تحملاً وقدرة على اللعب تحت ضغط بدنى وعصبى وذهنى، وهذا ما يحتاجه المنتخب فى بطولة كأس الأمم الأفريقية القادمة، حيث يلعب الفريق مباراة كل ثلاثة أيام، ناهيك عن أن الانتظام والضغط أفرز لاعبين سيكون لهم دور بارز فى مسيرة المنتخب، وأخص بالذكر مراون محسن، مهاجم فريق الأهلى، وقريباً سيكون لدى المنتخب مهاجم قوى، وهو نقطة النقص التى نعانى منها منذ أفول نجم عماد متعب.

 

■ ■ ■

 

من الأكيد أن فوز الأهلى ببطولة أفريقيا للأندية الأبطال فى كرة السلة سيكون علامة فارقة فى تاريخ اللعبة وليس فقط فى تاريخ الأهلى الذى يفوز بالبطولة لأول مرة، وهو بالمناسبة إنجاز عظيم ورائع لمجلس محمود طاهر المفترى عليه، ولكن الأهم أن البطولة أعادت لنا نحن الشعب الاهتمام بألعاب الصالات ولم تعد مجرد ديكور تستكمل به الأندية أنشطتها الرياضية أو بئر لقذف ملايين الجنيهات فيها بلا عائد.

 

وأقول إن هذه البطولة فارقة لهذه الأسباب:

 

أولاً: دائماً ما تهرب الأندية المصرية من تنظيم البطولات، بما فيها النادى الأهلى الأكثر ثراءً، حيث إنها تحقق خسائر بالملايين، ولكن هذه المرة الأمر مختلف، فالأهلى حقق ربحاً يقارب المليون جنيه، وهو رقم خيالى، فبعد أن كان يخسر بالثلاثة والأربعة جاء اليوم ليحقق المليون، وهى بداية رائعة يحسب الفضل فيها لجرأة مجلس الأهلى وشجاعته لإسناد إدارة تنظيم البطولة للدكتور مهند مجدى، عضو مجلس الإدارة، وهو واحد من الطاقات الشبابية الواعية والمثقفة والمتحمسة والذى أبدع بروح الشباب وحماسه وإصراره على النجاح فى إخراج هذا العمل رغم العراقيل البيروقراطية.

 

أقصد أن التنظيم الجيد والدقيق والرقابة المالية الصارمة على المصروفات يمكن أن تؤتى ثمارها بسهولة فى تنظيم بطولات ألعاب الصالات.

 

ثانياً: أثبتت البطولة أن هناك أملا فى إعادة الجماهير وضبط أدائها، فالنظام الذى وضع لدخول الجماهير من خلال بطاقات مسجلة عليها بياناتهم واستجابة القطاع الكبير منهم دليل على أن هناك طرقا بديلة لتنظيم دخولهم ليس من بينها عُصِى الأمن الذى نقذف به فى مشاكل يدفع هو وحده فواتيرها، ثم تحديد سعر التذكرة المجمعة بـ٢٠٠ جنيه الذى أراه مغالى فيه، ولكنه أثبت أن هؤلاء الشباب تمويلهم ذاتى ومن جيوبهم الشخصية ومستعدون أن يدفعوا ثمن متعتهم بتشجيع فريقهم، وحتى إن حدث بعض التجاوزات فهذه أخطاء البدايات فى تنفيذ أى فكرة أو مشروع ويمكن تقبلها.

 

ثالثاً: نسبة المشاهدة العالية التى حازت عليها البطولة فى القنوات الناقلة، خاصة مباراة النهائى، أكدت أن اللعبة لها جماهيرها وأن القنوات الرياضية أو غيرها عليها أن تضع ألعاب الصالات على خارطتها، وبالتالى تحصل الأندية على عائد بث المباريات، فالأهلى باع البطولة بالكامل بمليون جنيه لإحدى الشركات التى باعته بدورها لقناة واحدة مقابل ٣ ملايين جنيه، ورغم أن رقم البيع ضعيف إلا أنه بداية رائعة وبات على الأندية المشاركة فى دورى السلة واليد والطائرة أن تجتمع لبيع البطولات المحلية ولا تترك نفسها لاتحاد اللعبة، حيث استغل اتحاد السلة نجاح بطولة الأهلى وارتفاع نسب المشاهدة ليبيع الدورى لإحدى القنوات دون موافقة الأندية.

 

فإذاعة المباريات فى القنوات التليفزيونية هى الدجاجة التى ستبيض ذهباً للأندية لتعويض خسائرها الضخمة فى ألعاب الصالات، وبالمناسبة هذا الأمر معمول به فى أوروبا، فالسلة واليد والطائرة تباع بأرقام ضخمة فالأندية الأوروبية ليست مثلنا تلقى بأموالها على الأرض، كما أن السوق التليفزيونية عندنا كبيرة، بدليل أن هناك قناة تشترى المسلسل الواحد مقابل ٤٠ مليون جنيه، أقصد أن الأموال موجودة فى السوق، المهم أن نفكر ونعمل وتكسر الأندية شرنقة البيروقراطية التى تعيش فيها.

 

■ ■ ■

 

وبمناسبة الحديث عن البث التليفزيونى لألعاب الصالات، فمن المهم الآن أن تعيد الأندية النظر فى بيع حقوق بث مباريات الدورى الممتاز لكرة القدم، وأعتقد أن الأهلى، والذى حقق طفرة فى بيع حقوقه المواسم الثلاثة السابقة مقابل ٤٠ مليون جنيه بعد أن كان ١٢ مليون جنيه فى الموسم، قبل قدوم مجلس محمود طاهر، وهو الرقم الذى اعتبرته بعض الشركات المحتكرة جنوناً، فإن الأهلى سيطرح مزايدته الموسم القادم ٢٠١٧-٢٠١٨ بعد أن ينتهى عقده مع شركة بريزينتيشن بنهاية هذا الموسم وفقاً للبند الثالث من العقد، والذى يحدد مدة الترخيص، والأهلى لن يقبل بأقل من ضعف ما يحصل عليه الآن (٨٠ مليون جنيه) كبداية لفتح باب المزايدة على شراء حقوق بث مبارياته.

 

ويأتى هذا الرقم الذى أراه من وجهة نظرى عادياً بناء على دراسة السوق، حيث إن الشركة صاحبة الحقوق باعت الدورى هذا الموسم بما يقرب من ٢٢٥ مليون جنيه، بربح يزيد على ١٠٠ مليون جنيه عما دفعته للأندية، ما يعنى أن السمسار، وهو الشركة، حصّل أكثر من المبلغ الذى يحصل عليه ١٨ ناديا مكتملة وهى الصاحبة الأصلية للمنتج، فإذا أضفنا أن الموسم القادم وبعد تحرير سعر صرف الدولار وتضاعف أسعار الخدمات والمنتجات فإن الدورى لن يقل سعر بيع بثه تليفزيونياً فى العام القادم عن نصف مليار جنيه، وإذا كانت إدارة الأهلى واعية لهذه المتغيرات فإن باقى الأندية والتى تبيع منتجها فى الكتمان ودون إعلان حقيقى أو مناقشة مع باقى الأندية تخسر ملايين بسبب قصر نظرها، بما فيها الزمالك الذى أرى بعض مسؤوليه يتباهون بما حققه من عائد بيع البث والرعاية، حيث حصل فى الموسم الحالى على مبلغ ٢١ مليونا وخمسمائة ألف، كما هو مسجل فى العقد، بينما الأهلى حصل فى نفس الموسم ونفس الظروف على مبلغ ١٢٠ مليون جنيه، وإذا كنا نقيس بحجم الجماهيرية أو المتابعة أو الأهمية أو الاقتصاد أو الجغرافيا أو أى مقياس حسابى لطلبة التعليم الابتدائى، فإن الزمالك يستحق ما يقرب من ٧٠ مليون جنيه على الأقل، أما وأنه يبيع بهذا السعر البخس ويظن رئيسه أنه الفائز لحصوله على معونات أو إعانات إضافية فى تمويل شراء لاعبين أو تمويل منشآت من الشركة بعشرة ملايين جنيه إضافية، فهذا لأنه تنازل عن ٥٠ مليون جنيه من سعره الحقيقى فى السوق.

 

فى النهاية على الأندية أن تعلم أن كرة القدم هى أهم سلع للبيع التليفزيونى وأن قصر نظر القائمين على الأندية وذهابهم فرديا للتعاقد على البيع هو الذى يبخس بسعر المنتج ويضر بمصالح أنديتهم، وعلى فكرة أنا لا أنفى عن الشركة الراعية حقها فى أن تحقق مكاسب معتبرة، ولكن أن تحصل الأندية هى الأخرى على ما تستحقه.

نقلاً عن جريدة المصري اليوم.

 

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .