خليل يكتب : يا«غربال» الزمالك كلنا عميان

أن تكون صاحب أداء سيئ وتفوز وتحصد نقطة وراء أخرى يحدث وليس شاذا، وأن تكون صاحب الصوت العالى ويُسبح لك النقاد والإعلام حدث ويحدث، وأن تكسب بالتحكيم أيضا تربت أجيال المشجعين عليها فى مصر، أما وأن تجتمع كل هذه الغرائب فى موسم واحد ومع نادٍ واحد فهذا هو الزمالك، وما أدراك ما الزمالك؟

فعلى سبيل الحصر وليس الحسد، فإن الحكام الشرفاء أهدوا للزمالك 4 نقاط خلال ثلاث مباريات، ثلاث منها فى مباراة طنطا عندما تجاهل الحَكَم الشريف العفيف النزيه احتساب ثلاث ضربات جزاء صحيحة لا لبس فيها لفريق طنطا من قبيل «الأخطاء البشرية»، ليخرج الزمالك فائزاً رغماً عن أنف لاعبيه وجهازهم الفنى، ثم أضاف التحكيم نقطة رابعة للزمالك فى مباراته مع وادى دجلة، التى انتهت بالتعادل بهدف لكل منهما، عندما تجاهل الحَكَم بحسن نية أيضاً احتساب هدف صحيح لوادى دجلة.. وأنا هنا لا أعترض على أخطاء التحكيم، التى يتصادف أن يستفيد منها فريق بعينه، ولكننى أريد ألا يكون المحللون بنفس مستوى الحكام فى تقييمهم أداء الزمالك، فالواقع- الذى سبق أن تحدثت عنه منذ هزيمة الزمالك بالخمسة فى البطولة الأفريقية- أن الزمالك فريق دون مستوى المنافسة على البطولة، وأن إدارته قامت بتفريغ الفريق من أفضل لاعبيه فى الموسم الماضى، وهم: محمود كهربا وعمر جابر وحمادة طلبة وحازم إمام، والمشكلة أنه لم يتم تعويضهم بلاعبين على نفس الكفاءة، وهذه حقيقة أخرى أرى المحللين يتجاهلونها فى كلامهم بحديثهم عن أن الزمالك دعّم الفريق «بمجموعة من أفضل اللاعبين فى الدورى الممتاز»، وهذه معلومة خاطئة جملة وتفصيلاً.

فباستثناء المدافع «محمد حمدى الونش» و«دونجا»، فإن باقى صفقات الزمالك- وهى تقترب من 12 لاعبا- هى صفقات عادية جداً، ولا تقوى على دعم فريق ينافس على البطولة، بمن فيهم «ستانلى»، ومخطئ مَن يظن أن الزمالك مشكلته فى عدم وجود مدرب، خاصة أنه استنفد كل الأسماء المطروحة فى سوق المدربين، ولا يرغب أحد فى الاقتراب منه، فى ظل تدخلات إدارته وإهانتها جميع المدربين الذين تولوا المسؤولية، بمن فيهم الكابتن «محمد حلمى»، المدير الفنى «القديم الجديد»، بل مشكلته فى أن لاعبيه دون المستوى، وأداءهم يسير من سيئ لأسوأ.. وأنا لا أعيب على إدارة الزمالك، فهذا هو حالها منذ تولت المسؤولية، بل أعيب على كهنة التحليل والفضائيات والنقاد، الذين لا يتقون الله ولا يقولون الحق!! واللى مايشوفش من الغربال يبقى أعمى.

اللطيف الظريف أن اتحاد الكرة ثار وأوقف ميدو، المدير الفنى لنادى وادى دجلة، لأنه اتهم الحكم بالظلم لتغاضيه عن احتساب هدف صحيح لفريقه، فى حين لم يحرك رئيس الاتحاد وأعضاؤه ولجانه ساكناً لمن اتهم الحكام بالرشوة، وهنا أخشى أن يقال على صديقى هانى أبوريدة: أسدٌ على الأندية وأمام مسؤول الزمالك نعامةٌ.. ولحكاية النعامة قصة أخرى سأرويها لاحقاً.

■ ■ ■

أصابتنى نوبة من الضحك وأنا أرى الفنان محمد رمضان فى زيارة نص الليل لنادى الزمالك، ويقف فى استقباله مسؤول الزمالك، ويدور بينهما حوار من المهم أن أنقله لكم:

«مسؤول الزمالك»: أرحب بمحمد فى بيت ربنا، (فمكان تصوير اللقاء كما رسم المخرج هو مسجد نادى الزمالك، واختيار المكان له مغزى مهم)، وإنت عملت جولة، إيه رأيك فى النادى؟

«محمد رمضان»: عظيم! أنا عارف نادى الزمالك من زمان ولعبت مع كابتن «عمر النور» وبدر حامد ونبيل نصير.. كان بيتى وأنا صغير بجد حاجة مختلفة.

مسؤول الزمالك (مقهقهاً): نعملّك عضوية؟

فيرد محمد رمضان (ضاحكاً): سيادة المستشار حيعملى عضوية مجاناً.

«مسؤول الزمالك»: مفيش بينى وبينك خلاف شخصى.. أنا كنت باتكلم عن شخصيتك فى مسلسل رمضان (يقصد شخصية «حبيشة» فى مسلسل «ابن حلال»، الذى أُذيع فى رمضان وحقق شهرة واسعة لدى جمهور وشباب المناطق الشعبية).

رمضان: أنا كان نفسى زى ما حضرتك اتكلمت عن الشخصية.. فى نفس الوقت تشكرنى على حملة المخدرات.

مسؤول الزمالك ضاحكاً: محمد عمل حملة مخدرات (ها.. ها.. ها).

هذا تقريباً هو نص ما جاء فى الفيديو الذى سمحت إدارة الزمالك ببثه ونشره.

وهنا قد يسألنى قارئ: وما الخطأ فى هذه الزيارة؟ وما الأمر الذى دفعك للدخول فى نوبة ضحك؟ فالمشهد كما رويتَه لطيف ويشير إلى أن «محمد رمضان» زملكاوى أصيل ويحب ناديه، وجاء يدعم مسؤول الزمالك.

قبل أن أجيبك عن سبب ضحكى الهستيرى، سأنقل لكم مقطعا من برنامج «فحص شامل»، على قناة الحياة، فى حلقة أُذيعت نهاية الأسبوع الماضى، وكان الضيف هو مسؤول نادى الزمالك. وتقوم فكرة البرنامج على مجموعات أسئلة متنوعة تكشف من خلال إجابة الضيف عنها الجوانب الشخصية والنفسية، ليقوم طبيب نفسى فى ختام الحلقة بتحليل شخصيته وسلوكه. وطبعاً فى النهاية جاء تحليل الطبيب معبراً عن حالة البرنامج بتأكيده بكل ثقة أن مسؤول الزمالك فى قمة العقل والنضج والأدب، وأن مَن ينتقدونه هم الضعاف لأنهم لا يملكون قدرته أو شجاعته على المواجهة والتصدى للمشاكل.. (والله العظيم الدكتور قال كده).

المهم أن مسؤول الزمالك خلال البرنامج انتقد بشدة الممثل محمد رمضان، وقال كلاماً مهماً كنت أظنه مقتنعا به حتى ظهر فى الفيديو مع «رمضان».

ونص الحوار كما يلى:

مسؤول الزمالك: واد طالع جديد اسمه رمضان ولا اسمه إيه.. واخدة بالك.. وست مطربة بنتها اتقتلت هى وصاحبتها (ليلى غفران)، واللى قتلها أخد إعدام.. يتعمل له مسلسل «حبيشة» (وهو اسم محمد رمضان فى المسلسل) بيقول إن الدولة لفقت القضية.. لفقت إيه، ده واد حرامى وفاشل.. تطَلَّعوه بطل وبياخد حقه بإيده؟!

المذيعة: بس المسؤولين عن المسلسل نفوا هذا الموضوع؟

مسؤول الزمالك: إحنا مش تلامذة، مش كل حالة شاذة تظهر فى المجتمع أعمل لها فيلم، إنتو بتِدُّوا صورة للمجتمع زبالة من خلال الواد ده!

المذيعة: فيه كده وفيه كده.

مسؤول الزمالك: مفيش اللى هو عمله، طبعاً نافخ عضلاته وعمَّال يضرب فى مخاليق ربنا وبيصقفوا ليه على القهاوى.. دى قلة أدب، فين الرقابة.. فين الدولة؟!

بعد كده بتقولوا إنه بيعبر عن هذه الطبقة ويروح يشترى سيارتين بـ40 مليون جنيه، والشباب مش لاقى ياكل وبياكل من الزبالة، إيه التناقض ده؟!

هذا هو النص الحرفى لما قيل فى البرنامج الذى أُعيدت إذاعته ما يقرب من ثلاث مرات على قناة الحياة، الأسبوع الماضى، وهذا هو ما أضحكنى على نفسى(!) حيث إننى احترمت مسؤول الزمالك جداً فى رأيه، وهى من المرات القليلة التى أعير فيها رأيه اهتماماً لأفاجأ بأن نفس المسؤول بعد يومين من مشاهدتى وتفهمى لكلامه يقف هو نفسه فى انتظار شهادة نفس ذلك الممثل عن رأيه فى نادى الزمالك؟

وطبعاً الغلطة ليست غلطة مسؤول الزمالك، فهو كما قال الطبيب النفسى للبرنامج: «رجل فى قمة العقل والنضج»، ولكن الخطأ فى كل رجل «حمار» قمة الغباء والسذاجة جلس ساعة ونصف الساعة يتابع البرنامج!

سيبك إنت! المهم إن محمد رمضان أعطى للزملكاوية شهادة الجودة وبصم إن النادى رائع.

■ ■ ■

أخيراً انتبه مجلس إدارة الأهلى لما سبق أن كتبته عن سوء مستوى قناة الأهلى فى ظل إدارتها الجديدة مع شركة بريزنتيشن، وأن شكلها الحالى مهين لتاريخ النادى وجماهيريته وبطولاته، وتأكد المهندس «محمود طاهر» أن السوء والبطء والصورة الرديئة والمشهد المُزرى الذى تخرج عليه لا يأتى عفويا، بل بعضه مقصود عن عمد، وبعضه عن ضعف خبرة، فاتخذ قراره الحاسم، واختار الفنان المبدع المخرج السينمائى محمد ياسين- المعروف عنه براعته ودقته فى مهنته، إضافة إلى خبرته فى صناعة القنوات التليفزيونية (صاحب تجربة البيت بيتك فى التليفزيون المصرى)، وهو أيضاً من محبى الأهلى وعُشاقه المُتَيَّمين- ليعمل متطوعاً (فى زمن ندر فيه المتطوعون) مستشارا فنيا لمجلس الإدارة، عضو مجلس أمناء القناة، وهو الاختيار الذى لاقى قبول الشركة وانبهارها بأن يشارك مخرج بهذه القيمة والقامة الفنية فى رسم الشكل الفنى والبرامجى للقناة لتتحرك المياه الراكدة، وتختفى الصورة العفنة التى نشاهدها الآن. وقريباً جداً إذا ما أخلصت وتعاونت الشركة ستظهر قناة الأهلى كواحدة من أقوى وأمتع وأروع القنوات الرياضية فى مصر والوطن العربى، وستكون بحق بيت الأهلوية، والصورة النابضة بكل حركة أو همسة تحدث فى ناديهم، فالقناة لن تكون مجموعة برامج، بل ستكون أشمل وأعم تمزج ما بين البرامج والأخبار المصورة والحوارات وحالة الحركة التى يشهدها النادى فى جميع الألعاب والأحداث فى نقل مباشر طوال الـ24 ساعة.. والفكرة إذا تم تنفيذها كما هى مكتوبة على الورق فستكون بصمة للأهلى فى عالم القنوات الفضائية.

عيسي جروب
تعليقات الموقع مغلقة حاليا , من فضلك قم باستخدام تعليقات الفيس بوك .