A A A
احمد الشربيني

أحمد الشربيني


في زمن كثر فيه المدربون الأجانب، وتعالى فيه صوت المنتقدين الذين يرون في الكرة المصرية مجرد "قماشة" لا تصلح للعالمية، عاد حسام حسن لا في ثياب كباتن اللاعبين ولكن في رداء مدرب الفراعين ليكتب فصلًا جديدًا في تاريخ أمجاد الكرة المصرية، ويكسر كل القوالب الجاهزة التي حاول البعض فرضها على المنتخب الوطني.اضافة اعلان

فكم سمعنا أصواتاً ضالة، تأتي من هنا وهناك،وأغلبها للأسف من بني جلدتنا المحسوبين على مصر الكنانة من نقاد ومحللين معظمهم من الموتورين والمتربصين تراهم ينعقون ليل نهار ويرددون بأن الإمكانيات محدودة، والمواهب شحيحة منكودة وأن حظوظنا مسدودة وأحلامنا في الصعود موءودة، وأن بلادنا ليست ببلد الكرة الهجومية بل تقبع في قبو المدرسة الدفاعية الرتيبة المملة! ولكن العميد هال التراب على تلك التراهات الإعلامية والخزعبلات النقدية فاختار ألا يرد بالكلام، وآثرالفعل ، ليخرس كل ألسنة اللئام التي طالما قللت من شأن الكرة المصرية عامة وقللت من خبرة العميد خاصةً.



فدخل حسام حسن المعترك الدولي بقلبٍ جامدٍ وإرادةٍ صلبة، وبذات القماشة التي قيل عنها إنها لا تصلح، وبنفس الأسماء التي زعموا أنها لا تملك القدرة على المنافسة رأيناه يقدم للعالم كرةً هجوميةً جميلة، وبدأت ملامح هذه البشريات تلوح في الأفق من خلال المباريات الودية الرائعة التي قدم فيها فكرًا تدريبياً متوازناَ بين الدفاع والهجوم ففاز على السعودية في عقر دارها وتعادل مع الميتادور في بلاد الأندلس وأحرج فريق السامبا حتى الرمق الأخير ولما جاء العرس المونديالي رأينا منتخبنا لأول مرة يتقدم على بلجيكا المصنف الثامن عالمياً لتتعادل مع منتخبنا بشق الأنفس وها نحن بالأمس نشاهد منتخبنا الوطني يحقق الفوز الأول له على حساب نيوزيلاندا بثلاثة أهداف مقابل هدف ليثبت العميد وكتيبته من اللاعبين الفدائيين أن ابن البلد أولى بقيادة سفينتها ولاعزاء لكوبر وكيروش ومن على شاكلتهم من أنصاف المدربين العقيمين فكرياً وخططياً.
فالعميد لم يتذرع بالأعذار، ولم يبحث عن مبررات عند خسارة الشوط الأول أمام نيوزيلاندا، بل وقف كالرجل الشامخ يقول: أنتم امتداد للأجداد، وأنتم أحفاد الفراعنة الشداد وكلي ثقة بأنكم ستعودون من جديد لتتعادلوا وتحقفوا الفوز، وهذه قدراتكم! وتم ما أراد العميد وكل المصريين، فبهذه الروح تتحقق الأحلام وتنقشع الأوهام فكان فوزنا الهمام لتتوارى أقلام الأقزام إنها روح الرجل الذي عاش حياته الكروية محبًا لمصر، وتحمل الكثير من أجلها ويكفي أنه المدرب الوحيد في كأس العالم الذي لم يبرم معه اتحاده الكروي عقدًا حتى الآن وكأنهم كانوا يتوقعون سقوطه ويتحينون فشله.
واليوم، دخل حسام حسن التاريخ، وكتب اسمه بأحرف من نور بين كبار المدربين المصريين أمثال حسن شحاتة ومحمود الجوهري، عن جدارة واستحقاق. فأين هذا الناقد الذي رأى أن العميد مدرب قديم لا يعرف "فيفا برو" ولا يفقه شيئًا عن "البناء من الخلف"؟ وأين الهجاص الآخر الذي قال: إنه لا يعرف شيئًا عن التدريب الحديث ويعتمد على فكر خططي عقيم لايصلح لإدارة مباراة في دورة رمضانية ؟



أين أنتم الآن؟ ولماذا اختفى عواؤكم وهجع حقدكم وخرس نقدكم؟
سبحان الله أولئك الذين ظنوا أن شخصيته حسام العصبية ستؤثر على النجوم، وأنها ستبعد محمد صلاح عن المنتخب، قد خاب ظنهم تمامًا. فالعميد أثبت بالأمس أنه القائد الروحي والعقل المدبر لهجمات الفراعنة و أن الانضباط والصرامة هما مفتاحا النجاح، فبفضل روح العميد وجدنا صلاحاً عاد إليه شغفه من جديد ليبدو وكأنه في الخامسة والعشرين من عمره، لدرجة أن سلوت وليفربول باتا يندمان الآن على ما فاتهما من الفرعون المبدع!
كذلك هل رأيتم محمد هاني بهذا المستوى من قبل؟ وهل شاهدتم مدربًا يغير خطته وطريقته 180 درجة بنفس التشكيلة، ويحول أسوأ لاعب في الشوط الأول في مباراة أمس إلى أفضل لاعب في الشوط الثاني؟
إنها بصمة العميد التي لا تُخطئ.
كذلك لم تكن تغييرات حسام حسن وليدة الصدفة، ولا نتاج ضعف الخصم، بل كانت قرارات مدربٍ واعٍ يدرك متى يقلب موازين المباراة وكيف يضرب موعدًا مع الفوز.
وعبثاً حاول المدرب المنافس مجاراتنا في الشوط الثاني لكنه فشل.
عزيزي القارئ للتاريخ، وللأرقام، وللإنجاز: فهذا أول فوز في تاريخ مصر، وأول صعود للدور الثاني في تاريخ مشاركتنا المونديالية - إن شاء الله- وأول أربعة أهداف في تاريخ صبرنا الكروي فيالها من بداية رائعة تسطر لنا حقبة كروية جديدة سطرها العميد بفكره الرشيد وحماسه العنيد وانتمائه العتيد، ليثبت أن الكرة المصرية قادرة على صنع المجد، بطموح ليس له حد وأنه متى وجدت القيادة الحكيمة، والإرادة الصلبة، والانتماء الحقيقي فأبشروا بالفوز والنجاح واعتلاء الصدارة باكتساح وتلك رسالة لكل من عادى حسام العميد وصرح بعدم تشجيع المنتخب الوطني لا لشئ سوى أوهامهم المريضة التي تبث الفرقة والعصبية وتعلي الرداء الأبيض ولاعبيه على مصلحة المنتخب وأماني جماهيره ومشجعيه في مصر والعالم بأسره أقول لهم ما قاله الدؤلي:
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه
فالقوم أعداءٌ له وخصوم
وترى اللبيب محسداً لم يجترم
شتم الرجال وعرضه مشتوم
وكذاك من عظمت عليه نعمةٌ
حساده سيفٌ عليه صروم
فاترك محاورة السفيه فإنها
ندمٌ وغبٌّ بعد ذاك وخيم
وإذا عتبت على السفيه ولمته
في مثل ما تأتي فأنت ظلوم



فلتتذكروا المعلم حسن شحاته ومدى اعتماده على أبناء القلعة الحمراء ليحقق الثلاثية القارية الغراء ولاتزايدوا على العميد واختيارته وعودوا إلى صفوف المؤيدين للفريق الوطني وافرحوا بانتصاراته وأمجاده فكلنا في ظهر المنتخب مدربه ولاعبيه نردد خلف الشاشات السلام الوطني بعزة وثبات لتعلو الهتافات وتنتزع الآهات وقت الانتصارات وتلك شيم الأصلاء وضريبة الانتماء.