A A A
محمد الفقي

الفقي

"أن يفوتك 100 سبق صحفي خيرٌ من أن تنشر خبرًا كاذبًا"

عبارة صارت أشهر من قائلها، فكثير من الصحفيين – الذين يعملون عند السيد القارئ – يحفظونها عن ظهر قلب ويطبقونها في كل إنتاجهم الصحفي.اضافة اعلان

صباح أحد الأيام كان بحوزتي بعض المعلومات غير المكتملة، ولكنني قررت أن أعرضها على رئيس التحرير، الذي كنت أخترع أي سبب لدخول مكتبه حتى أصدق أنني أعمل مع أحسن صحفي في الوطن العربي من وجهة نظري طبعًا.

عرضت ما تصورتُه خبرًا على الأستاذ محمود عوض، فقال جملة التزمت بتطبيقها إلى اليوم: لا تجرِ وراء الخبر أكثر مما ينبغي حتى لا يستغل المصدر تلهفك ويمرر من خلالك أخبارًا تخدم مصلحته لا مصلحة القارئ.

ندخل إلى الموضوع مباشرة..
نشر التعصب ليس جزءًا من مهنة الإعلام بوجه عام، والإعلام الرياضي على نحو خاص.

و(الوصف الوظيفي) لـ(الإعلامي الرياضي) لم يتحدث – من قريب أو بعيد – عن نشر التعصب أو غرس الفتنة أو اللف والدوران حول صغائر الأمور.

شباب الإعلاميين مهمتهم الأولى ورسالتهم الأساسية هي نقل الخبر.

أما شرحه وتحليله بما يتوافق مع وزنه النسبي وقيمته الحقيقية، فينبغي أن يتركوه للمتخصصين أو لزملائهم الأكثر تمرسًا في هذا المجال.


ويجب أن يتم هذا الشرح في إطار من نظرية المسؤولية الاجتماعية التي تراعي الأكواد الإعلامية وميثاق الشرف الأخلاقي، وتلتزم بالتشريعات الإعلامية، وتقدم للمتلقي ما يحتاج أن يعرفه، وليس ما يريد أن يتسلى به.


إذا كان ذلك هو ما نشأنا عليه وعلمه لنا أساتذتنا، فمن حشا رأس كثير من شباب الإعلاميين الرياضيين أن مهمتهم الأولى هي دعم النادي الذي يشجعونه، وتصدير الأزمات إلى النادي الذي لا يشجعونه؟


ومن الذي علمهم أن الأهلي لن يشعر بالانتصار إلا على حساب الزمالك، وأن الزمالك لن يجلس على القمة إلا إذا أسقط الأهلي من فوقها، وأن الاثنين لن يسودا إلا بالقضاء على الأندية الشعبية؟


ومن غرس فيهم أن تصدير هذه الأزمات لا بد أن يتم عبر نشر الأخبار المجهلة والشائعات المغرضة التي تستهدف هز الاستقرار بالأندية المنافسة؟


أنا شخصيًا لا أعرف إن كانوا يفعلون ذلك عن جهل أو سهو أو كسل أو استسهال، وكل ذلك يمكن علاجه وتجنبه.


الأخطر أن يفعلوا ذلك عن عمد، وأن تكون المصالح الضيقة هي التي تحركهم وتلون أخبارهم وتربطهم بأندية معينة.


وربما يكون الدافع لما يفعلونه هو عدد المشاهدات ونسبة الـ(ريتش) والسعي إلى (التريند)، وهي أمور قد تغري الصحفي الشاب في بداية طريقه، ثم يكتشف بعد مرور العمر أنه كان يطارد خيط دخان.


أرجوكم.. تحرروا من الغرض، وتحروا الصدق، والتزموا الموضوعية، واعلموا أن الفارق كبير بين الصحفي الذي يبحث عن الحقيقة ومندوب التسويق الذي يسعى إلى الترويج والبروباجندا وتحقيق (التارجت).