هل هناك من يدافع عن «الحائط المائل»؟
أنا قررت أن أفعل ذلك.
«الحائط المائل» في كرة القدم هو التحكيم، و«الحصان الخاسر» الذي سأتصدّى للدفاع عنه هو الحكم.
اضافة اعلان
الحكم المصري – على عكس اللاعب والمدرب – لا يملك ظهيرًا جماهيريًا يدافع عنه، وهو الضحية الأولى، وربما الوحيدة، لحالة الاستقطاب الحاد بين جماهير الأهلي والزمالك.
هذه الحالة من الاستقطاب تفاقمت في السنوات الأخيرة بعدما وجدت وسيلة ناجعة لتحقيق أهدافها، وهي «السوشيال ميديا».
مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي – وبرعايتها – تصاعدت موجات الهجوم على الحكم المصري، لتصل إلى حد اتهامه بالتواطؤ، وتعمد الخطأ، وتغليب مصلحة فريق على آخر.
الحكم المصري يعمل في ظروف بالغة القسوة، ويمارس مهنته في أجواء مشحونة بالاتهامات المسبقة، تجعله متوترًا وهو يدخل الملعب، مشتت الذهن أثناء المباراة، ثم مستهدفًا بالطعن بعد صافرة النهاية.
الهجوم لم يعد مقتصرًا على الجمهور، بل امتد إلى بعض الإعلاميين الجدد، إلا من منعتهم مهنيتهم من الانخراط في حالة الاستقطاب الحاد بين جماهير الأهلي والزمالك.
كثير من هؤلاء الإعلاميين يشبعون الحكم – قبل كل مباراة – اتهامات صريحة بالتواطؤ، ويستندون أحيانًا إلى خطأ ارتكبه قبل سنوات. وإذا لم يجدوا هذا الخطأ اخترعوه، وإذا عجزوا عن اختراعه هاجموه احتياطًا أو للضغط عليه.
فإذا فاز الفريق الذي ينتمي إليه الإعلامي، نظم قصائد المديح في اللاعبين والمدربين والجمهور، ولم يقدم كلمة اعتذار واحدة للحكم الذي اتهمه طوال أسبوع كامل.
أنا لا أقول إن التحكيم المصري بلا أخطاء، ولا أزعم أن مستواه مثالي؛ فالحكم بشر، يسري عليه ما يسري على غيره من صواب وخطأ، ويحتاج إلى تأهيل وتدريب مستمرين، وإلى معايير دقيقة وعالية عند اختياره لإدارة المباريات.
بل إنني لا أمانع من الاستعانة بحكام أجانب في بعض المباريات المهمة بالدوري، رغم أن معظم التجارب مع التحكيم الأجنبي شهدت أخطاءً مشابهة لما يقع فيه الحكم المصري.
وأقول بضمير مستريح: إن كل أخطاء التحكيم المصري تندرج تحت بند الأخطاء الوارد حدوثها، ولا تحمل في طياتها صفة التعمد أو التواطؤ أو إهداء الفوز لفريق على حساب آخر