A A A
أحمد الشربيني

د. أحمد الشربينى

لقد أصبح المنحنى البياني للسويسري مارسلر كولر يتجه نحو نهايات موسيماني فبعد أن كان الرجل ملء العين والبصر في التدريب والتخطيط والذكر صار الرجل نرجسياً أحادي الفكر لايرى ما يراه الملايين ولايأبه كل يوم بنقد الناقدين ومطالب الجماهير والمشجعين فأمست نتائج الأهلي في الأشهر الثلاثة الماضية تنزر بموسم خالي الوفاض من الألقاب والبطولات ولاعجب عزيزي القارئ فالعجوز السويسري  بافتكاساته وعجائب تغيراته وعقليته الجبانة وخططه التعبانة التي شعارها التراجع والمهانة باتت عقارب ساعته ترجع للخلف عكس مسارها الطبيعي في النادي الأهلي بالرغم من توافر كل التروس التي تجعلها تنتظم في كافة البطولات وتتحرك بقوة وثبات لكن هيهات هيهات مع مدرب طاب له أنه يعيش في سُبات حتى ضاعت منه الكؤوس والألقاب الواحد تلو الآخر فبالأمس أضاع السوبر الإفريقي وأهداه للزمالك بجبنه وتخاذله وبعدها وأد حلم الوصول لنهائي كأس العالم للأندية وخرج بضربات الترجيح على يد فريق لاتيني أقل من المتوسط ثم انسحب من الكأس بدعوى إراحة اللاعبين وترك كأس الرابطة للبدلاء والمحليين كي يرتاح باله في سويسرا مع أم عياله ناهيك عن كم التعادلات ونزيف النقاط الذي عرقل مسيرة الأهلي في بطولة الدوري المحببة إلى جماهيرهاضافة اعلان


وهاهو بالأمس يواصل مسلسل التهريج والتخرييف ليرسل رسالة ضمنية للجماهير الحمراء  مفادها أن القادم ليالٍ سوداء  وموسم خواء وأيام عجاف نكداء فلا تأملوا ياكرام في بطولة هذا العام؟!!!
عزيزي القارئ لقد كتبت من قبل عن أخطاء كولر العشرة لكن فقط أنبه هنا إلى الخطر المحدق بالأهلي إن لم تتدارك إدارته الموقف فتقدم الشكر للعجوز السويسري قبل فوات الأوان والتعاقد مع مدرب شاب من داخل الكيان كعلي ماهر أوخبير أجنبي واعي مثل كيروش
نعَم لابد من رحيل كولر لعدة أسباب:
1-مدرب لايتمتع بشخصية هجومية بل بروح إنهزامية تكررت في أكثر من مقابلة رسمية سواء مع الزمالك والأندية المحلية أو مع الفرق القارية كشباب بلوزداد وأورلاندو  بيرتس فكل النتائج كانت كارثية.


٢-لايستطيع قراءة المباراة جيدًا كما أن لديه جمود فكري في التغييرات والتبديلات وعقم خططي فج وبرود مستفز فهل يعقل أن يجمد البدلاء حتى الأمتار القليلة من آخر المباراة وعندما أجرى تبديلاً للأسف قام باستبدال لاعب بلاعب آخر في نفس المركز؟!!
٣-لايحسن توظيف اللاعبين ولاتمييز المقصرين من المجيدين بدليل مروان عطية وإمام عاشور ووسام أبو علي لم يكونوا في فورمتهم المعهودة ذهنياً وبدنياً لكنه للأسف ظل مصرًا على إشراكهم بالرغم من وجود بدلاء أكفاء بمقدورهم تغيير رتم المباراة وعندما استبدل أخرج للأسف أفضل لاعبيه وهو بن شرقي الذي لم يوظفه أصلاً في مكانه المعتاد!!
٤-لايحسن توزيع المهام الخططية على لاعبيه أو توظيفهم في مراكزهم أو استبدالهم في الوقت المناسب على الرغم من وجود( إسكواد) ممتاز معه خارج الخطوط ففي كل مركز ثلاثة أو أربعة لاعبين لكنه للأسف تحفظ دفاعياً وتراجع هجومياً كعادته مكتفياً بهدف يتيم لايثمن ولايغني من جوع، فأعطى فرصة ذهبية للمنافس أن يخرج بنتيجة جيدة تحمسه لخوض مبارة العودة في موريتانيا بكل قوة وأريحية.
٥-لايحسن التأهيل النفسي للاعبيه ففاقد الشيء لايعطيه؛ لأن كولر ببساطة فقد الشغف بالانتصارات فصار لاعبوه أشباحاً لاتشهد فيهم روحاً وكفاحاً أو تسمع لهم استماتةً وصياحاً؛ لأنهم للأسف جراء سياسة هذا العجوز صاروا يلعبون كموظفين لاكلاعبين محترفين في أعرق فرق الشرق الأوسط الأهلي المصري وتلك كارثة بكل المقاييس تنذر بما هو أسوأ.
فلم يعد لاعبو الأهلي في أسلوبهم الفني ورتمهم الكروي يختلفون كثيرًا عن لاعبي أندية الشركات كفاركوا وإنبي!!
٦- صارت الكرة عند كولر مجرد تشكيل ورقي فقط بدون قراءة واعية للمنافس أو تدخل جراحي عاجل لتغيير تكتيكات المباراة، فلقد أشرك أربعة مهاجمين ليقول للجماهير انظروا إنني أغامر بعنترية بكل أسلحتي  الهجومية لكنهم للأسف لم يتحصلوا على هجمة واحدة على مدار خمسين دقيقة بسبب فقدان الدعم الخلفي وتوظيف الأجنحة بشكل إيجابي ناهيك عن أن الهدف اليتيم الذي أحرزه الأهلي جاء عن طريق مدافع قادم من الخلف.
فكولر أيها السادة عقليته تحت الوسادة قابع في مكانه بورقته وقلمه كالطالب البليد الذي يفكر في الإجابة ويظل يتمتم بصوت عال إلى أن يسعفه زئير الجماهير فينبه عقله الكليل متأخرًا بالإجابة ووجوب التغيير قبيل تسليم ورقة إجابة المباراة بربع ساعة بالطبع لن تكون كافية لإنجاز المهمة بنجاح!! وبعد الصافرة يكتشف المدرب البليد أنه نسي ثلاثة تغييرات في جعبته كانت بمثابة ثلاث إجابات كفيلة بتغيير درجة الامتحان الكروي بشكل جزري لولا الهطل الفكري والخمول الفني فلاحياة لمن تنادي لمدرب تشكيله في زبادِ !!
٧-شتان بين هذا العجوز وبين الشجاع مانويل جوزيه فعقليته الجبانة للأسف أضاعت منه فوزاً مريحاً ولو كان العملاق جوزيه مكان كولر بالأمسِ لأخرج وقتها مرواون عطية وقام بإرجاع أكرم توفيق إلى مركز ستة بجانب إمام عاشور إلى جانب سحب وسام واستبداله مع الإبقاء على جراديشار كمهاجم صريح مكان وسام مع إنزال حسين الشحات في وقت مبكر من الدقيقة ستين ساعتها كانت المعطيات ستتغير بلاشك لكن هذا لم يحدث مع مدرب يغط في سبات فكري ويرتع في خرف كروي أصاب الجماهير الحمراء بالحزن والاكتئاب حتى صار مايصيبهم عقب كل مباراة يمكن تسميته((بمتلازمة كولر))
٨-عنجهية كولر وأخطائه المتكررة وجموده الخططي وعدم اعترافه بقصوره  كلها مؤشرات تدل على أن الرجل قد نفد رصيده في قلوب ملايين المشجعين وعقول الخبراء والمحللين
؛ لذا على إدارة الأهلي أن تخلص جماهيرها من براثن تلك المتلازمة وتسرع في التعاقد مع السويسري رينيه فايلر أو كارلوس كيروش مع سرعة استقدام معد نفسي وبدني على أعلى مستوى قبل فوات الأوان؛ حفاظاً على حظوظ الفرسان للفوز ببطولتهم المفضلة ومواصلة أرقامهم القارية المظفرة.
لأن الإبقاء على ((متلازمة كولر)) هو تسطيح وعناد ينذر بالفشل والفساد كالنافخ في رماد!!
د. أحمد الشربيني