فى ٨ فبراير ١٩١٥.. كانت أول مباراة تشهدها مدينة سيفيا، الإسبانية، بين نادى سيفيا أو أشبيلية ونادى ريال بيتيس.. ورغم ذلك لم تكتمل المباراة بعدما اقتحمت الجماهير الملعب واضطر الحكم لإنهائها.. وهى واقعة يمكن الاستناد إليها للتوقف أمام حقيقة أولى، هى أن كرة القدم ليست بالضرورة تصنع الغضب، لكنها بالتأكيد تصلح ساحة لممارسته.
اضافة اعلان
وإذا كان من الطبيعى أن تعيش نفس المدينة منتهى التوتر والترقب منذ يوم الجمعة، انتظارًا لمباراة نفس الناديين يوم الأحد الماضى، وتحشد أربعة آلاف ضابط وجندى لتأمين الملعب والفنادق التى يقيم فيها الفريقان وحكام المباراة.. فلماذا كان العنف والغضب والصراخ حين لعب الناديان أول مباراة بينهما منذ ١١٠ سنوات.. وقبل تلك المباراة الأولى كان نادى سيفيا قد تأسس منذ ٢٥ عامًا، بينما تأسس نادى ريال بيتيس منذ ٨ سنوات فقط.. ولم يكن هناك ما يستدعى ألا تكتمل أول مباراة بينهما.. فالناديان ينتميان لنفس المدينة ولنفس منطقة الأندلس جنوب إسبانيا.
ولم يسبق لأحدهما الفوز على النادى الآخر ليطالب جمهور الفريق المهزوم بالثأر.. ولم يسبق للناديين أن شاركا فى أى بطولة وخطفها أحدهما من الآخر.. أما مباراة الأحد الماضى فهى تأتى بعد تاريخ طويل و١١٤ مباراة بين الناديين، فاز سيفيا بخمسة وأربعين بالمائة منها، وفاز ريال بيتيس بواحد وثلاثين بالمائة، وشهد معظمها حوادث عنف وشغب، فأصبحت لقاءات الناديين من أقوى وأشهر ديربيات الكرة فى العالم.. ولم يكن خافيًا على أحد أن جماهير الناديين تنتظر مباراة الأحد لحسابات كثيرة.. فريال بيتيس لم يفز على سيفيا منذ سبع سنوات.
ولهذا حضر ٣١ ألف مشجع لنادى ريال بيتيس التدريب الرئيسى لناديهم يوم الجمعة، وطالبوا بالفوز على سيفيا وإنهاء سنوات الحزن والألم والعجز عن الفوز على النادى الآخر فى نفس المدينة.. بينما على الجانب الآخر كان هناك ١٥ ألف مشجع لسيفيا فى التدريب الرئيسى لناديهم يطالبون لاعبيهم بمواصلة الانتصارات.. وشهد صحفيون إسبان كثيرون أن الحياة فى المدينة شبه توقفت منذ مساء الجمعة حتى أقيمت المباراة يوم الأحد، وفاز بها ريال بيتيس وأنهى أزمة السبع سنوات.. وهنا يمكن التوقف أمام الحقيقة الكروية الثانية، وهى أن الجماهير ليست فقط هى صاحبة كرة القدم، إنما تمنحها الحياة والحب والأمل.
وبدون هذه الجماهير كان كل نادٍ منهما سيكتفى بمحاولة البحث عن نتائج طيبة أمام ريال مدريد وبرشلونة.. لكن وجود هذه الجماهير جعل لكل مباراة قيمة وضرورة، حيث يعرف اللاعبون أنهم يلعبون من أجل إسعاد جماهير حقيقية عاشقة وليس لاستعراض موهبة وقدرة بحثًا عن فرصة للعب لنادٍ آخر أكبر وأهم وأشهر.